المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
أحد الأقوال، وليس هذا فحسب، بل يصل الأمر ببعضهم إلى اتّهام المذاهب الأخرى التي لم تأخذ بالفهم الظاهر الذي فهمه من الحديث إلى أنَّه لا دليل لهم، وأن قولهم مخالف للكتاب والسّنّة.
قال الطحاويّ: «لا ينبغي لأحد أن يأتي إلى خبر قد احتمل تأويلات، فيعطفه على أحد تأويلاته بلا دليل، ثمّ يزعمُ أنّ مَن خالف ذلك مُخالِفٌ لِما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يكون مُخالِفاً لِما قد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تأوّل ذلك على معنى يحتمل ما قال، بل ما خالفَ إلا تأويلَ مُخالِفِه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُخالِف شيئاً من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬1).
وهذا من الأسبابِ في شيوع القول بأن بعضَ المذاهب الفقهيّة تخالف الكتاب والسنّة في كثير من مسائلها بين طلبة العلم، وفي الحقيقة أنه لا توجد مخالفة من هذه المذاهب المعتمدة لكتاب الله وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي تخالف هذا الفهم لهؤلاء.
وفساد هذا الأصل من وجوه:
1.إنّه لو كان استناد الفقهاء إلى ظاهر الحديث في الاستنباط والتّرجيح لما وجدنا كل مذهب فقهيّ له كتب أصول خاصّة به تبيّن المنهج الذي سلكه أئمّة المذهب في استخراج الأحكام وترجيحها، ولما وجدناهم يبذلون كل هذه الجهد في تحرير هذه الأصول في مقابل أصول غيرهم من الأئمة، وفي إقامة الحجج والبراهين السّاطعة عليها، بل إنّ هذا الفهم الظّاهر للدَّليل يختلف من شخص
¬__________
(¬1) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2: 576.
قال الطحاويّ: «لا ينبغي لأحد أن يأتي إلى خبر قد احتمل تأويلات، فيعطفه على أحد تأويلاته بلا دليل، ثمّ يزعمُ أنّ مَن خالف ذلك مُخالِفٌ لِما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يكون مُخالِفاً لِما قد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تأوّل ذلك على معنى يحتمل ما قال، بل ما خالفَ إلا تأويلَ مُخالِفِه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُخالِف شيئاً من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬1).
وهذا من الأسبابِ في شيوع القول بأن بعضَ المذاهب الفقهيّة تخالف الكتاب والسنّة في كثير من مسائلها بين طلبة العلم، وفي الحقيقة أنه لا توجد مخالفة من هذه المذاهب المعتمدة لكتاب الله وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هي تخالف هذا الفهم لهؤلاء.
وفساد هذا الأصل من وجوه:
1.إنّه لو كان استناد الفقهاء إلى ظاهر الحديث في الاستنباط والتّرجيح لما وجدنا كل مذهب فقهيّ له كتب أصول خاصّة به تبيّن المنهج الذي سلكه أئمّة المذهب في استخراج الأحكام وترجيحها، ولما وجدناهم يبذلون كل هذه الجهد في تحرير هذه الأصول في مقابل أصول غيرهم من الأئمة، وفي إقامة الحجج والبراهين السّاطعة عليها، بل إنّ هذا الفهم الظّاهر للدَّليل يختلف من شخص
¬__________
(¬1) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2: 576.