المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
بعد البحث المستفيض في المسألة (¬1): «وأما سائر المذاهب الباقية فدلائلها لحسب اختلاف أصولهم، ومداركهم قوية .... ».
والإمام الكشميري في: «نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين»، وهو المسألة الخلافية المشهورة، هل يرفع المصلي يديه عند تكبيرات الانتقالات، وقد بلغ عدد صفحاته (174) صفحة، بين فيها أن لكل طرف أدلته القوية فيما ذهب إليه، فقال (¬2): «أردت بها أن بيد كل واحد من الفريقين، وجهاً من الوجهين، وهما على الحقّ من الجانبين، وليس الاختلاف اختلاف النّقيضين، بل اختلاف تنوّع في العبادة من الوجهين، وكلّ سنّة ثابتة عن رسول الثّقلين، تواتر العمل بهما من عهد الصحابة والتّابعين وأتباعهم على كلا النّحوين ... ».
* الأصل الثالث: الاعتماد على المصلحة العقليّة:
إنَّ المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنَّهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليه عقولهم، فيعلّلون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنَّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيويّة، وهي لا اعتبار لها أصلاً في نظر المسلم عند مخالفتها للنّصّ الشّرعيّ؛ إذ العقل كثيراً ما يظنّ المفسدة بخلاف الشّرع.
ونقض هذا الأصل فيما يلي:
أوّلاً: إنَّ من المعلوم لدى كلّ عاقل أنَّ الذّهن البشريّ محدود القدرات،
¬__________
(¬1) إمام الكلام ص230.
(¬2) في نيل الفرقدين 1: 2 - 3.
والإمام الكشميري في: «نيل الفرقدين في مسألة رفع اليدين»، وهو المسألة الخلافية المشهورة، هل يرفع المصلي يديه عند تكبيرات الانتقالات، وقد بلغ عدد صفحاته (174) صفحة، بين فيها أن لكل طرف أدلته القوية فيما ذهب إليه، فقال (¬2): «أردت بها أن بيد كل واحد من الفريقين، وجهاً من الوجهين، وهما على الحقّ من الجانبين، وليس الاختلاف اختلاف النّقيضين، بل اختلاف تنوّع في العبادة من الوجهين، وكلّ سنّة ثابتة عن رسول الثّقلين، تواتر العمل بهما من عهد الصحابة والتّابعين وأتباعهم على كلا النّحوين ... ».
* الأصل الثالث: الاعتماد على المصلحة العقليّة:
إنَّ المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنَّهم يدورون في التحليل والتحريم على حسب ما تمليه عليه عقولهم، فيعلّلون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنَّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدنيويّة، وهي لا اعتبار لها أصلاً في نظر المسلم عند مخالفتها للنّصّ الشّرعيّ؛ إذ العقل كثيراً ما يظنّ المفسدة بخلاف الشّرع.
ونقض هذا الأصل فيما يلي:
أوّلاً: إنَّ من المعلوم لدى كلّ عاقل أنَّ الذّهن البشريّ محدود القدرات،
¬__________
(¬1) إمام الكلام ص230.
(¬2) في نيل الفرقدين 1: 2 - 3.