اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

فإحاطته بالأمور إحاطةً تامّةً غير متيسّرة، وإلا لما احتجنا إلى الشّريعة السماويّة لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعة يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى السّعادة في أخراه، فإذا اعتمدنا في بيان الأحكام الشرعيّة على عقلنا، وما يرشدنا له من خير، لم يعد بيننا وبين أهل القوانين الوضعيّة فرق؛ لأنَّهم استرشدوا بعقولهم لبيان ما يصلح حياتهم وسنِّ قوانين تنظّمها، فكان ما نرى في عالمنا من الويلات في مختلف البلاد.
قال الكوثريّ - رضي الله عنه -: (¬1) «وأحكام الشّرع لا تنتهي عجائب أسرارها في الإصلاح، وليست هي كأحكام العقول الخاطئة».
ثانياً: إنَّ جعل المصلحة العقليّة المتوهّمة أصلاً شرعيّاً لم ينطق به أحد معتدّ به من علماء هذه الأمّة على مرّ التّاريخ الإسلاميّ الحافل؛ لأنَّ من ملأ الإيمان وثقته بالله قلبه، لم يخطر بباله أن يقدّم عقله وتفكيره على شرع الله، وإنَّما يستفرغه في خدمة هذا الدّين وفهمه.
ثالثاً: إنَّ هذه المصالح المرسلة تختلف عمّا ادّعاه بعض المعاصرين من المصلحة العقليّة، فهي أصلٌ شرعيّ معتبر عند بعض المذاهب فخلاف المصحلة العقليّة التي هي هوى النّفس.
* الأصل الرابع: التّيسير على النّاس:
إنَّ هذا الأصل يندرج ضمناً في الأصل السّابق، وكلُّ ما ورد في بيان ونقض المصلحة فإنَّه وارد هنا؛ لأنَّهم عندما يعلّلون الأمر بالمصلحة فإنَّها لم تكن مصلحة
¬__________
(¬1) في مقالة شرع الله ص183 - 184.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 302