اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

إلا لما فيها من التّيسير على النّاس، فالتّخفيف عليهم اقتضى أن تكون المصلحة فيه كذا، ومع ذلك أفردت في أصل مستقلّ لأمور:
1. التّنبيه على أحكام الشّريعة بهذه الصّورة النّازلة من السّماء، والّتي مشى عليها علماء الأمّة طوال هذه القرون لا تخالف التّيسير ورفع الحرج؛ بدليل: إنَّ الله - جل جلاله - القائل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة: 286، و {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} المائدة: 6، و {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78، و {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185، الدّالة على أنَّه لا يكلّفنا أكثر مما نطيق، ولا يريد الحرج لنا، ولا التّعسير، هو الّذي حرّم الرّبا، والزّنا، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، ولعب القمار، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام والحج والجهاد، وهي في الظاهر عسر وحرج؛ لما فيها من تقييد النفس، وعدم إعطائها حرّيتها في كلّ تصرّفاتها، لكنَّ هذه الأوامر والنّواهي ضمن قدرة الإنسان ووسعه، وليس فيها تكليف بما لا يطاق.
فالعسر والحرج المعتبر في نهي الشّارع ليس ما تمليه عليه عقولنا وأهواؤنا من إباحة صور من الزنا والسفور والربا؛ لما فيها من الحرج، ولكن ما يحدّده ويبيّنه الله - جل جلاله -، وإلا لو كان الأمر موكول لنا في تعيين ذلك لما بقي حرام وغيره، وهذا ما نراه لدى المعاصرين من إباحة للمحرّمات بالنّصوص القطعيّة؛ لما في ذلك من المصلحة والتّيسير.
2. إنَّ حاصل الكلام في هذا الأصل: أنَّ التّيسير المعتبر شرعاً هو الثابت بالأحكام الشرعيّة المأمورين بها؛ فهي في وسع العبد بأن يقوم بها ويلتزمها؛ ولذلك عللّ فقهاؤنا الكرام كثيراً من الأحكام بالهيئة الثّابتة عليها أنَّها للتيسير.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 302