المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
3. إنَّه لا ينبغي أن تفهم قاعدة: المشقّة تجلب التّيسير على إطلاقها، بل إنَّها محمولة على حالات وهيئات خاصّة، وعليها تخرج الرّخص الشرعيّة عامّة، وتفصيل الكلام على هذه القاعدة في كتب القواعد والأشباه والنظائر، وإنَّما أذكر إجمالاً معناها في أسطر، وهو:
إنَّ في المشقات حرجاً، والحرج ممنوع عن المكلّف بنصوص الشّريعة، فجلبها للتّيسير مشروط بعدم مصادمتها نصّاً، وهذه القاعدة تعتبر من أسس الشّريعة، والمراد بالمشقّة المنفية بالنّصوص، والدّاعية إلى التّخفيف والتّرخيص بمقتضى القاعدة إنَّما هي المشقّة المتجاوزة للحدود العادية.
أما المشقّة الطبيعيّة في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة، فلا مانع منها، بل لا يمكن انفكاك التّكاليف المشروعة عنها: كمشقّة الجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف، ومن مسائل هذه القاعدة: جميع رخص الشّرع: كالقصر والفطر في السّفر بشرطه.
وكلُّ هذا معتبر فيما لا تعارض فيه من نصوص الشّارع: قال العلامة ابن نجيم (¬1): «إنَّما تعتبر في موضع لا نص فيه، وأما مع النّص بخلافه فلا، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم - بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر ... ».
¬__________
(¬1) في الأشباه والنظائر 1: 104.
إنَّ في المشقات حرجاً، والحرج ممنوع عن المكلّف بنصوص الشّريعة، فجلبها للتّيسير مشروط بعدم مصادمتها نصّاً، وهذه القاعدة تعتبر من أسس الشّريعة، والمراد بالمشقّة المنفية بالنّصوص، والدّاعية إلى التّخفيف والتّرخيص بمقتضى القاعدة إنَّما هي المشقّة المتجاوزة للحدود العادية.
أما المشقّة الطبيعيّة في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة، فلا مانع منها، بل لا يمكن انفكاك التّكاليف المشروعة عنها: كمشقّة الجهاد، وألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف، ومن مسائل هذه القاعدة: جميع رخص الشّرع: كالقصر والفطر في السّفر بشرطه.
وكلُّ هذا معتبر فيما لا تعارض فيه من نصوص الشّارع: قال العلامة ابن نجيم (¬1): «إنَّما تعتبر في موضع لا نص فيه، وأما مع النّص بخلافه فلا، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم - بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر ... ».
¬__________
(¬1) في الأشباه والنظائر 1: 104.