اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

* الأصل السادس: الاعتماد في التّرجيح على قول الجمهور:
إنَّ كثيراً ممن يمشون على التّرجيح بين المذاهب الفقهيّة يسلكون في اختيارهم ما عليه جمهور الفقهاء من الرأي؛ لاسيما طلبة العلم، فيقولون الرّاجح ما عليه الجمهور.
وبيان فساد هذا الأصل من وجوه:
1.إن اعتماد هذا الأصل للتّرجيح بين المذاهب الفقهيّة غير معتبر، ولم يذكر في كتب أصول الفقه ولا غيرها أصلاً للتّرجيح.
2.إننا لو سلّمنا لكم هذا الأصل، فإنَّه لا يوجد ضابط أو ميزان يُمكن أن نضع فيه العلماء فنعرف الجمهور من غيرهم، ففعلكم بالاعتماد على كتب الخلاف كـ «المغني»، و «المجموع»؛ إذ يذكرون خلاف العلماء في كلّ مسألة من الصّحابة والتّابعين والأئمّة، ثمّ جعل ما عليه الأكثر من هؤلاء هم الجمهور غير دقيق مطلقاً؛ لأنَّ علماء الأمّة غير محصورين بهؤلاء، ولم يُرِد مؤلفو كتب الخلاف الاستقصاء؛ لأنَّهم لم يمشوا على هذا الأصل في التّرجيح ـ بأنَّ ما عليه الأكثر راجح، وغيره غير راجح ـ وإنَّما أرادوا إبصار القارئ بما حصل من خلاف في المسألة فحسب، وهذه درجة من التفقيه متقدّمة يعرفها المشتغل بعلم الفقه.
ولذلك لا بدّ من حصر علماء الفقه الذين سنحكم على قولهم بأنَّه خلاف الجمهور، أو مع الجمهور طالما أنَّكم اعتمدتم ذلك أصلاً، ولهذا وجهين:
الأول: إن كان الاعتبار للأئمّة الفقهاء الذين أقرّت الأمّة باجتهادهم ومشت عليه طوال هذه القرون من أصحاب الأئمّة الأربعة كما يفعله الكثير من
المجلد
العرض
82%
تسللي / 302