المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
المعاصرين؛ لكنَّهم يخلطون في ذلك أيضاً؛ إذ يعتبرون في كثير من المسائل أنَّ الجمهور ما عليه الأئمّة الثلاثة بخلاف الحنفيّة، مع أننا إذا أمعنا النظر نلاحظ أنَّ أبا يوسف ومحمّد الشيبانيّ - رضي الله عنهم - ممّن اعترفت الأمّة باجتهادهم؛ بدليل أنَّ أقوالهم مفتى بها في كثير من مسائل الحنفيّة، فالمذهب الحنفيّ في الحقيقة فيه ثلاثة أئمّة مجتهدين مستقلين في الأصول والفروع، بل إنَّ الإمام زفر - رضي الله عنه - مجتهد مستقلّ اعتُرف له باجتهاده؛ لأنَّه يفتى على قوله في أكثر من سبعة عشرة مسألة.
وبذلك يكون الأئمّة الثّلاثة إذا خالفوا الحنفيّة ليس هم الجمهور، بل إمّا أن يكون الحنفيّة هم الجمهور على عدّ الإمام زفر - رضي الله عنه -، أو يكون كلا الطّرفين متساويين إن لم نعدّ الإمام زفر - رضي الله عنه -، وهذا مجرّد تمثيل لخرق هذا الأصل؛ لكونه غير معتبر مطلقاً على حدّ كلامهم وقسمتهم.
الثاني: إن كان الاعتبار لجميع علماء الأمّة قاطبة، فيستحيل عدَّهم وإحصاؤهم في عصر واحد، فما بالك في عصور عديدة؛ لأنَّهم بلغوا الملايين، وما يذكر في كتب الخلاف لا يتجاوز العشرات فحسب، ومع ذلك لو دقّقنا النّظر نجد أنَّ المذهب الحنفيّ أكثر المذاهب انتشاراً وشيوعاً في البلاد وبين العباد، وبه حكمت الدّول الإسلاميّة المتعاقبة كالعبّاسيّين والعثمانيّين، فلا شكَّ أنَّ علماءه أضعاف علماء المذاهب الأخرى قاطبة؛ لأنَّهم ذكروا أنَّ ثلثي المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فعلى ذلك يكونون هم الجمهور دائماً.
وعلى هذين الاعتبارين يكون الحنفيّة هم الجمهور دائماً، فرأيهم راجح لذلك، وهذا باطل لم يقل به أحد استناداً إلى هذا الأصل الفاسد.
وبذلك يكون الأئمّة الثّلاثة إذا خالفوا الحنفيّة ليس هم الجمهور، بل إمّا أن يكون الحنفيّة هم الجمهور على عدّ الإمام زفر - رضي الله عنه -، أو يكون كلا الطّرفين متساويين إن لم نعدّ الإمام زفر - رضي الله عنه -، وهذا مجرّد تمثيل لخرق هذا الأصل؛ لكونه غير معتبر مطلقاً على حدّ كلامهم وقسمتهم.
الثاني: إن كان الاعتبار لجميع علماء الأمّة قاطبة، فيستحيل عدَّهم وإحصاؤهم في عصر واحد، فما بالك في عصور عديدة؛ لأنَّهم بلغوا الملايين، وما يذكر في كتب الخلاف لا يتجاوز العشرات فحسب، ومع ذلك لو دقّقنا النّظر نجد أنَّ المذهب الحنفيّ أكثر المذاهب انتشاراً وشيوعاً في البلاد وبين العباد، وبه حكمت الدّول الإسلاميّة المتعاقبة كالعبّاسيّين والعثمانيّين، فلا شكَّ أنَّ علماءه أضعاف علماء المذاهب الأخرى قاطبة؛ لأنَّهم ذكروا أنَّ ثلثي المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فعلى ذلك يكونون هم الجمهور دائماً.
وعلى هذين الاعتبارين يكون الحنفيّة هم الجمهور دائماً، فرأيهم راجح لذلك، وهذا باطل لم يقل به أحد استناداً إلى هذا الأصل الفاسد.