المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
وكلُّ واحد منهم يحتاج إلى نظر واجتهاد، فمثلاً أحدُهم يجتهد في الرّاوي ويعتمد توثيقه، وآخر يعتمد تضعيفه؛ فما من راوٍ إلا وتكلّم فيه، فهذا إمام الصّنعة البخاريّ قد تكلِّم فيه وترك حديثه، قال ابن أبي حاتم (¬1): «سمع منه أبي وأبو زرعة ثمّ تركا حديثه عندما كتب إليهما محمّد بن يحيى النيسابوريّ أنَّه أظهر عندهم أنَّ لفظه بالقرآن مخلوق».
قال الإمام الذهبيّ - رضي الله عنه -: «لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشّأن قطّ على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة» (¬2).
وبيَّن الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة - رضي الله عنه - معنى كلامه بعد الاستطراد في ذكر تأويل العلماء لكلامه، فقال (¬3): «لم يقع الاتّفاق من العلماء على توثيق ضعيف، بل إذا وثّقه بعضهم ضعَّفه غيرُه، كما لم يقع الاتّفاق على تضعيف ثقة، فإذا ضعّفه بعضهم وثّقه غيره، فلم يتّفقوا على خلاف الواقع في جرح راو أو تعديله، ولفظ: اثنان؛ في كلامه المراد به: الجميع، كقولهم: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان: أي يتّفق عليه الجميع ولا ينازع فيه أحد، والله أعلم».
وسبب هذا الخلاف غير المنتهي في الرّجال هو اختلاف الأنظار في التضعيف والتوثيق، فبعضهم يضعّف الرّاوي لتشيّعه، وبعضهم يضعّفهم للإرجاء، وبعضهم يضعّف لقوله بخلق القرآن، وهكذا؛ لذلك قالوا بعدم قبول
¬__________
(¬1) في الجرح والتعديل 7: 191.
(¬2) ينظر: المتكلمون في الرجال ص139، وغيره.
(¬3) في هامش المتكلمون في الرجال ص143.
قال الإمام الذهبيّ - رضي الله عنه -: «لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشّأن قطّ على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة» (¬2).
وبيَّن الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة - رضي الله عنه - معنى كلامه بعد الاستطراد في ذكر تأويل العلماء لكلامه، فقال (¬3): «لم يقع الاتّفاق من العلماء على توثيق ضعيف، بل إذا وثّقه بعضهم ضعَّفه غيرُه، كما لم يقع الاتّفاق على تضعيف ثقة، فإذا ضعّفه بعضهم وثّقه غيره، فلم يتّفقوا على خلاف الواقع في جرح راو أو تعديله، ولفظ: اثنان؛ في كلامه المراد به: الجميع، كقولهم: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان: أي يتّفق عليه الجميع ولا ينازع فيه أحد، والله أعلم».
وسبب هذا الخلاف غير المنتهي في الرّجال هو اختلاف الأنظار في التضعيف والتوثيق، فبعضهم يضعّف الرّاوي لتشيّعه، وبعضهم يضعّفهم للإرجاء، وبعضهم يضعّف لقوله بخلق القرآن، وهكذا؛ لذلك قالوا بعدم قبول
¬__________
(¬1) في الجرح والتعديل 7: 191.
(¬2) ينظر: المتكلمون في الرجال ص139، وغيره.
(¬3) في هامش المتكلمون في الرجال ص143.