اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

الجرح غير المفسّر؛ لأنَّ كثيراً من أسباب التضعيف في الحقيقة هي توثيق للراوي، فمثلاً: إنَّ الحقّ كان مع الإمام البخاريّ - رضي الله عنه - في قوله إنَّ لفظ القرآن مخلوق، وعلى ذلك جماهير الأمة قاطبة، بخلاف من قال: إنَّ لفظ القرآن غير مخلوق؛ لأنَّ الواقع يرفضه.
إذا تذكرت ذلك أيّها القارئ الكريم علمت كم في علم الجرح والتعديل من خلاف وتناقض في توثيق الرّجال وتضعيفهم، وكلّ هذا يعتمد على الاجتهاد والنظر.
وطالما أنَّ الأمرَ خاضعٌ للاجتهاد فإنَّك لا تستطيع تجزم بصحّة اجتهادك وبخطأ اجتهاد المقابل؛ لأنَّ الحق عند الله واحد، ولا يعلمه إلا هو، وبذلك لا يمكنك الإنكار عليه وهو مستند في اجتهاده إلى سبب في التضعيف أو قول محدّث يعتد به، وبذلك يكون الأمر دائرٌ في دائرة الاجتهاد والتّراحم لا التّنابذ والتّخاصم.
ثانياً: إنَّ علم الحديث والجرح والتعديل الذي هو أساس تضعيف الحديث وتصحيحه، اعتمد فيه المعاصرون وغيرهم على أفذاذ المتأخّرين ممّن بذلوا الغالي والنّفيس في تنقيحه وتهذيبه وتحقيقه من المزيّ والذهبيّ والعراقيّ وابن حجر، قال الحافظ السّيوطيّ (¬1): ((والذي أقوله: إنَّ المحدِّثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزّي، والذهبيّ، والعراقيّ، وابن حجر)).
¬__________
(¬1) في تذكرة الحفاظ ص348.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 302