اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

ومعلوم أنَّ هؤلاء الأئمّة كانوا مذهبيّين ملتزمين بمذاهب فقهيّة، بل صار بعضهم قاضي القضاة في مذهبه، فمعرفتهم بالحديث والرجال زادت تمسّكهم بمذاهبهم، ودفاعهم عن أحقيّتها ورجحانها، لا على التفلّت منها ورميها بتهمة مخالفة الحديث الصّحيح، أفلا يستحي مَن يعتمد عليهم في التّصحيح والتّضعيف إلى رمي مذاهبهم بالتّضعيف؟ ومثل هؤلاء كمثل من يشرب من البئر ثم يبول فيه، فلو كانت كما تقولون تخالف الحديث الصحيح؛ لكان أحقّ النّاس بتركها أمثال هؤلاء الكبار؛ إلا إذا اتّهمتهم بقلّة الدّين، والسّير وراء الوظائف الدنيويّة في سبب بقائهم عليها، وهذا رميٌ بلا بيِّنة، يستحق صاحبه التعزير، فإذا كنت شاكّاً في دينهم كيف أمّنتهم في الحكم على الحديث والرجال: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} المجادلة: 2.
ثالثاً: إنَّ أهل الاختيار والمجتهدين الجدّد ممّن يؤلّفون في الفقه المقارن ويرجّحون بين المذاهب بضاعتهم في الحديث مزجاة، وليس لهم رسوخ قدم في علوم الحديث المختلفة لاسيما في الرّجال والتّصحيح والتّضعيف.
وحقيقة أنَّ لهم عذراً في ذلك؛ لأنَّ العلوم اتّسعت دائرتها فأصبح من المحال الإحاطة بها في آن واحد، فعلم الرّجال يحتاج إلى مَن يتفرّغ إليه ليتقنه، وعلم الفقه كذلك، بل إنَّ أحدنا يمضي عمره في الإحاطة بمسائل مذهب فقهيّ واحد، والتمكّن منه، ومع ذلك يقع الخطأ منه في بعضها؛ ولذلك نجد أنَّ أصحاب الطبقات إذا أرادوا أن يثنوا على شخص، قالوا عنه: حافظ للمذهب؛ لأنَّه أمر غير متيسّر لأيّ أحد مع كبر دائرة العلم.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 302