اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «ما يَسُرُني أنَّ لي باختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - حُمُر النِّعم» (¬1).
4.دفع الشكوك حول عظم بناء المذاهب، وقوة أدلتها:
فمن لا يطالع كتب الخلاف، وينظر في أدلّة الموافق والمخالف، يبقى في قلبه تشكّك في بناء هذه المذاهب على أدلّة قويّة، وكلّما أكثر النظر ودقّق الفكر أدرك رسوخ هذه المذاهب واندفعت شكوكه وأوهامه، وعلم أنَّ لكل منها أصولاً بُنيت عليها هذه الفروع، قال طاشكبرى (¬2): «وغرضُ علم الخلاف تحصيل ملكة الإبرام والنَّقض، وفائدتُه: دفع الشُّكوك عن المذاهب وإيقاعها في المذهب المخالف».
6.الابتعاد عن التَّشدد:
الاطّلاعُ على اختلافِ الفُقهاء في داخلِ المذهب وخارجه توسعُ الصَّدر وتفتحُ المدارك، بحيث لا يتشدَّد الفقيه في مواضع الخلاف ولا يُنكر فيها، وإنَّما يتشدَّد فيما حَقُّه التَّشدد من مواضع الإجماع بين العلماء، وتكون فتواه فيها تسامحٌ وتيسيرٌ ورفعٌ للحرج على مقتضى ما قرَّرته الشريعة.
فالفقيه بسبب احتكاكه وتمرُّسه باختلاف الأقوال وتمحيصها صار قادراً على معرفة الخطأ من الصّواب، وتمكَّن من التمييز بينهما، ثم تحققت له المناعةَ ضدّ الشذوذ أو التشدّد.
¬__________
(¬1) في جامع العلوم 2: 901، والإبانة الكبرى2: 566، والطبقات الكبير7: 371.
(¬2) في مفتاح السعادة1: 283.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 302