اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

4.إنَّ علماء الأصول وغيرهم نصّوا على عدم جواز تتبّع رخص المذاهب كتاج الدّين السّبكيّ (¬1)؛ وهو كما قال الجلال المحلّي (¬2): «بأن يأخذ من كلّ منها ما هو الأهون فيما يقع من مسائل».
وقال العلاّمة ابن النّجار (¬3): «ويحرم على العاميّ تتبّع الرّخص، وهو أنَّه كلما وجد رخصة في مذهب عمل بها, ولا يعمل بغيرها في ذلك المذهب، ويفسق بتتبّع الرّخص؛ لأنَّه لا يقول بإباحة جميع الرّخص أحد من علماء المسلمين: فإنَّ القائل بالرّخصة في هذا المذهب لا يقول بالرّخصة الأخرى التي في غيره.
قال ابن عبد البر: لا يجوز للعاميّ تتبّع الرّخص إجماعاً».
* الأصل الثاني عشر: التّوسعة على النّاس وعدم التّضييق:
إنَّ في حمل النّاس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق، لاسيما في زماننا الذي تغيّرت فيه أحوال النّاس وتبدّلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بد من التّيسير عليهم بالانتقاء من المذاهب ما يناسبهم، واستخراج أحكام المسائل الجديدة من المذاهب جملة بالمقارنة بينها لمعرفة الحكم الشّرعيّ.
وبيان فساد هذه الأصل من وجوه:
1.إنَّ هذا الفقه ليس وليد اليوم أو البارحة، بل إنَّه موجود منذ أربعة عشر قرناً، عاشر الناس فيه وعايشهم، وبني على حياتهم، وحلّ لهم مشكلاتهم، عرفَه
¬__________
(¬1) في جمع الجوامع 2: 441.
(¬2) في شرح الجلال على جمع الجوامع 2: 441.
(¬3) في شرح الكوكب المنير ص627.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 302