اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

* رابعاً: ضعف المؤلفين المعاصرين في الحديث:
سبق أن ذكرنا أنَّ المشتغلين بالفقه المقارن لا اشتغال لهم بالحديث وفنونه المختلفة: كالتّصحيح والتّضعيف، وأنَّه لا بد لكلّ مرجّح بين المذاهب أن يضبط علم الحديث كشيء أساسي، ورغم هذا الضّعف الكبير لديهم في الحديث، إلا أنَّهم يتجرّأون على تضعيف بعض المذاهب وتقويتها بالاستناد إلى هذه الأحاديث المذكورة في كتب الفقه.
وكثيراً منها لا يصحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعذر لأصحاب الكتب الفقهية القديمة أنَّهم لم يعتمدوا في بناء المسائل وترجيحها على هذه الأحاديث، وإنَّما هي من باب الاستئناس فحسب؛ لأنَّ المسائل الفقهية مأخوذة عن أئمة كبار المجتهدين من أهل القرن الثاني والثالث، وتخريج وبناء الفروع المستجدة في المذاهب الفقهية المختلفة إنَّما يكون على الفروع والأصول المنقولة عن الإمام لا من هذه الأحاديث.
ومع ذلك نجد كتب التخريج في كل مذهب غربلت هذه الأحاديث وبينت صحيحها من سقيمها، وأتت بالشواهد والمتابعات لها، فكانت بهجة لمن أراد أن يتابع أدلة المذاهب ويطلع على حالها.
أما هؤلاء المعاصرين الذين جعلوا من هذه الأدلة المبثوثة في الكتب دون غربلة سبباً للترجيح بين المذاهب، فلا عذر لهم سوى انطماسهم في بحورٍ من الجهل.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 302