المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول مناهج التأليف في فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه المقارن
5.إيثار الإنصاف في آثار الاختلاف: لسبط ابن الجوزي الحنفيّ (ت654هـ).
اعتنى بالاستدلال لأمّهات مسائل الحنفيّة مع ذكر قول المخالف وردّ حجته، ولا يخرج عن تقرير قول الحنفيّة، والله أعلم.
مثاله (5): ضمان منافع المغصوب
«مسألة المنافع لا تضمن بالغصب والإتلاف، وهو قول مالك - رضي الله عنه -.
وقال الشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: تضمن.
وصورته: إذا غصب عبداً خبازاً مثلاً وأمسكه شهراً، ثم ردّه إلى المالك، لا يضمن منافع الشهر عندنا.
وكذا إذا غصب مسكاً فشمّه ونحو ذلك.
لنا: إجماع الصحابة عمر وعلي - رضي الله عنهم - وغيرهما: أنَّهم حكموا في ولد المغرور بالقيمة والعُقر، ولم يحكموا بضمان المنفعة، ولو كان الضمان واجباً لحكموا به.
وروي: أنَّ رجلاً استحق ناقة فقضى له النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، ولم ينقل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضى بوجوب الأجر.
فإن قيل: التمسك بالإجماع لا يصح؛ لأنَّهم حكموا بوجوب القيمة والعُقر، وسكتوا عن غيرهما، وكان تعلُّقاً بالمسكوت عنه، والحديث غريب.
قلنا: السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بمنزلة النطق، وهنا الحاجة إلى بيان حكم الحادثة ثابت، فلو لم يكن ثابتاً لبيّنوه.
اعتنى بالاستدلال لأمّهات مسائل الحنفيّة مع ذكر قول المخالف وردّ حجته، ولا يخرج عن تقرير قول الحنفيّة، والله أعلم.
مثاله (5): ضمان منافع المغصوب
«مسألة المنافع لا تضمن بالغصب والإتلاف، وهو قول مالك - رضي الله عنه -.
وقال الشافعيّ وأحمد - رضي الله عنهم -: تضمن.
وصورته: إذا غصب عبداً خبازاً مثلاً وأمسكه شهراً، ثم ردّه إلى المالك، لا يضمن منافع الشهر عندنا.
وكذا إذا غصب مسكاً فشمّه ونحو ذلك.
لنا: إجماع الصحابة عمر وعلي - رضي الله عنهم - وغيرهما: أنَّهم حكموا في ولد المغرور بالقيمة والعُقر، ولم يحكموا بضمان المنفعة، ولو كان الضمان واجباً لحكموا به.
وروي: أنَّ رجلاً استحق ناقة فقضى له النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، ولم ينقل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضى بوجوب الأجر.
فإن قيل: التمسك بالإجماع لا يصح؛ لأنَّهم حكموا بوجوب القيمة والعُقر، وسكتوا عن غيرهما، وكان تعلُّقاً بالمسكوت عنه، والحديث غريب.
قلنا: السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بمنزلة النطق، وهنا الحاجة إلى بيان حكم الحادثة ثابت، فلو لم يكن ثابتاً لبيّنوه.