المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول مناهج التأليف في فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه المقارن
وحديث أبي العالية مرسلٌ، والمرسلُ من الحديث لا تقوم به الحجة، وإذا كانت الأحداث التي لا اختلاف فيها مثل: الغائط والبول والنوم وخروج المذي والريح تنقض الطهارة في الصلاة، وفي غير الصلاة؛ فالضحك لا يخلو في نفسه أن يكون حدثاً كسائر الأحداث، فاللازم لمَن جعل ذلك حدثاً أن ينقض طهارة المرء إذا ضحك في الصلاة أو في غير الصلاة لا يكون حدثاً، فغير جائز إيجاب الطهارة منه، فأمّا أن يجعله مرةً حدثاً ومرةً ليس بحدث فذلك تحكم من فاعله.
ومن قول أصحاب الرأي أنَّ المحدث في صلاته يتوضأ ويبني عليها ولا تفسد صلاته، ومن تكلَّم في الصلاة بطلت صلاته وعليه أن يستأنفها، وأوجبوا على الضاحك في الصلاة حكماً ثالثاً جعلوا عليه إعادة الوضوء وإعادة الصلاة، فلا هم جعلوه كحكم الذي هو به أشبه ولا كحكم سائر الأحداث التي من أصاب ذلك بنى إذا تطهر على صلاته.
وقالوا: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهّد من قبل أن يسلم ثمّ ضحك من قبل أن يُسلِّم فقد تمَّت صلاته هذه، وعليه أن يتوضّأ لصلاة أخرى، وليس يخلو الضاحك في هذه الحال أن يكون في صلاته فعليه أن يعيدها، أو لا يكون في صلاة فلا وضوء عليه في مذهبهم، فأما أن يكون في صلاة وعليه أن يتوضّأ وليس في صلاة؛ لأنَّه لا إعادة عليه، فهذا غير معقول.
وقد أجمع أهل العلم على أنَّ من قذف في صلاته فلا وضوء عليه، فجعلوا حكم الضحك أعظم من حكم القذف، ولا يجوز أن يوصف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين وصفهم الله بالرحمة في كتابه فقال: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} الفتح: 29، وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ خير الناس القرن الذي هو فيهم بأنَّهم ضحكوا بين يدي الله - جل جلاله -
ومن قول أصحاب الرأي أنَّ المحدث في صلاته يتوضأ ويبني عليها ولا تفسد صلاته، ومن تكلَّم في الصلاة بطلت صلاته وعليه أن يستأنفها، وأوجبوا على الضاحك في الصلاة حكماً ثالثاً جعلوا عليه إعادة الوضوء وإعادة الصلاة، فلا هم جعلوه كحكم الذي هو به أشبه ولا كحكم سائر الأحداث التي من أصاب ذلك بنى إذا تطهر على صلاته.
وقالوا: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهّد من قبل أن يسلم ثمّ ضحك من قبل أن يُسلِّم فقد تمَّت صلاته هذه، وعليه أن يتوضّأ لصلاة أخرى، وليس يخلو الضاحك في هذه الحال أن يكون في صلاته فعليه أن يعيدها، أو لا يكون في صلاة فلا وضوء عليه في مذهبهم، فأما أن يكون في صلاة وعليه أن يتوضّأ وليس في صلاة؛ لأنَّه لا إعادة عليه، فهذا غير معقول.
وقد أجمع أهل العلم على أنَّ من قذف في صلاته فلا وضوء عليه، فجعلوا حكم الضحك أعظم من حكم القذف، ولا يجوز أن يوصف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين وصفهم الله بالرحمة في كتابه فقال: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} الفتح: 29، وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ خير الناس القرن الذي هو فيهم بأنَّهم ضحكوا بين يدي الله - جل جلاله -