اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مناهج التأليف في فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه المقارن

وبعداً عن تفسيرات فجّة، وعصبيّات مذهبيّة ضيقة، وتنزهاً عن المغالاة في تقديس كل جزئيّات الكتب الفقهيّة، وقد لقي هذا النوع من الدراسة والبيان لفقه المذاهب الأربعة إقبالاً شديداً وحرصاً تاماً على المطالعة والاستفادة، وهو يتفق مع الاتجاه العالميّ للدراسة المقارنة، ويسهم في البعد عن العصبيّة المذهبيّة أو يزيلها من النفس، ومع ذلك فإني أحاول دائماً التنويه بالرأي الموحّد بين فقهاء المذاهب، لا في مجرد العناوين لأحكام فقهيّة، بل في الشروط والتفصيلات أيضاً.
وفيه الحرص على بيان صحّة الحديث، وتخريج وتحقيق الأحاديث التي استدلّ بها الفقهاء، حتى يتبيّن القارئ طريق السلامة، فيأخذ الرأي الذي صحّ دليله، ويترك من دون أسف كل رأي متكئ على حديث ضعيف، وإذا لم أذكر ضعف الحديث فلأنَّه مقبول صحيح، عملاً بالأصل العام في الحديث».
فقد اعتنى باستيعاب خلاف المذاهب في المسائل التي يعرضها، مع الإشارةِ لشذرات من أدلتها، والاهتمام بالتّرجيح بما يوافق ظواهر الحديث، وهذا محلُّ نظر ـ كما سيأتي ـ، ويعتمد على أنَّ الحديث صحيح، وقد صحّحه الشوكانيّ وفلان وفلان، فكيف جاز تقليد هؤلاء في تصحيح حديث وعدم تقليد مجتهد مطلق في مسألة مبنيّة على تصحيح لأحاديث وأصول أقوى من طريقة المتأخّرين في التصحيح.
فيؤخذ عليه أنَّه يرجع إلى الكتب الجامعة للأحاديث كـ «نيل الأوطار»، ولا يرجع إلى مظانّها الأصلية، فكيف يتسنّى لنا التَّرجيح على طريق المحدِّثين إن لم نجمع الأحاديث بشواهدها ومتابعاتها وننظر في أحوالها بالكمال والتمام حتى ندَّعي التَّرجيح بطريق الحديث إن سُلِّمت هذه الطريق أصلاً.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 302