اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مناهج التأليف في فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه المقارن

مثاله (25): قلّة الماء وكثرته
«اختلف الفقهاء في حدِّ القلَّة والكثرة: فالكثرةُ عند أبي حنيفة: هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حرَّكه آدميٌّ من أحد طرفيه لم تسْرِ الحركة إلى الطرف الثاني منه، والقلّة: ما كان دون عشر في عشر من أذرعة العامة ...
ولا حدَّ للكثرة في مذهب المالكيّة فلم يحدُّوا لها حَدّاً مُقدَّراً، والماءُ اليسيرُ المكروه: هو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل، فما دونها، فإذا حلّت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره، فإنَّه يُكره استعماله في رفع حدث أو إزالة خبث، أو متوقِّف على طهارةٍ كالطَّهارة المسنونة والمستحبّة، ولا كراهة في استعماله في العادات.
والحدُّ الفاصلُ عند الشافعيّة والحنابلة بين القليل والكثير: هو القلتان، من قُلال هجَر: وهو خمس قِرَب، في كل قربة مئة رطل عراقيّ، فتكون القلّتان خمس مئة رطل بالعراقيّ.
فإذا بلغ الماء قُلّتين، فوقعت فيه نجاسةٌ، جامدة أو مائعة، ولم تغيّر طعمه أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر مطهّر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء قلّتين، لم يحمل الخبَث» (¬1)، قال الحاكم: على شرط الشيخين (أي البخاري ومسلم)، وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح: «فإنَّه لا ينْجُس» وهو المراد بقوله: «لم يحمل الخبث» أي يدفع النجس ولا يقبله.
¬__________
(¬1) في سنن الدارقطني 1: 18، وسنن ابن ماجه 1: 172.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 302