اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

خامساً: التداوي:
التداوي في الأصل مستحب؛ فعن أسامة بن شريك - رضي الله عنه -، قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنَّما على رءوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يارسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا فإنَّ الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داء واحد: الهرم» (¬1)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (¬2).
لكن لو مرض فترك التداوي في مرض لا يقطع فيه بالحاجة للدواء؛ توكلاً على الله - جل جلاله -، فمات، لم يمت عاصياً؛ لأنَّ الشفاء بالمعالجة مظنون مع إمكان الصحة بترك المعالجة، ولأنَّه رُبّما يصحّ من غير معالجة، وربما لا تنفعه المعالجة (¬3).
سادساً: سؤال المال والطعام:
لا يحل لمَن يملك قوت يومه سؤال الآخرين؛ لأنَّه يذل نفسه بغير ضرورة، وهو مكروه (¬4)؛ فعن حذيفة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق» (¬5).
ومَن اشتدَّ جوعه، وعجز عن كسب قوته، يجب على كلِّ مَن عَلِمَ بحاله
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 396، وسنن الترمذي 4: 383، وصححه.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2151.
(¬3) ينظر: الهدية ص257، والمنحة 3: 304.
(¬4) ينظر: المنحة 3: 309.
(¬5) في سنن الترمذي 4: 522، وحسنه، وسنن ابن ماجة 2: 1332، ومسند أحمد 5: 405.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 320