المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الأيمان
فهو لا ينطبق عليه الكلام السابق؛ لأنَّه لو سئل أحدهم: هل حلفت يقول لك: لا، فدلَّ أنَّ استخدام هذا لفظ الجلالة ليس يميناً في عرفهم بهذه الطّريقة، وإن كانوا ظاهراً تلفظوا به، ومعلومٌ أنَّ للعوام لغةً خاصة: كالفارسية والهندية، يحاسبون عليها لا على أصل اللغة العربية.
وإن لم تتخرّج هذه المسألة على ما قلت، فيكون العمل بمذهب الشافعية الذين يشترطون الجِدّ، أولى هنا من إيقاع النّاس في المهالك في أمر عمَّت به البلوى؛ لأنَّ فيه حرجاً عظيماً؛ فعن عطاء - رضي الله عنه - في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله» (¬1)، وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بقوم يترامون وهم يحلفون أخطأ والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، فقال: «ارموا، فإنَّما أيمان الرماة لغو، لا حنث فيها، ولا كفارة» (¬2).
ولو حنث ـ أي: فَعَلَ ما حلف على عدم فعله ـ وهو في حالةِ الإغماءِ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 3: 223، وسنن البيهقي الكبير 10: 49، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 293، والدراية 2: 90، وغيرهما.
(¬2) في المعجم الصغير 2: 271، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 185: رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ولا جرحه. قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 370: وقد مرّ في الكتاب وفي المقدمة أن شيوخه الذي لم يضعفوا في الميزان ثقات، فالحديث حسن صحيح، وتأيد به مرسل الحسن البصري - رضي الله عنه -: كان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة. ومن أراد الاستفاضة في أدلة يمين اللغو فليراجع إعلاء السنن.
وإن لم تتخرّج هذه المسألة على ما قلت، فيكون العمل بمذهب الشافعية الذين يشترطون الجِدّ، أولى هنا من إيقاع النّاس في المهالك في أمر عمَّت به البلوى؛ لأنَّ فيه حرجاً عظيماً؛ فعن عطاء - رضي الله عنه - في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله» (¬1)، وعن معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بقوم يترامون وهم يحلفون أخطأ والله، أصبت والله، فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، فقال: «ارموا، فإنَّما أيمان الرماة لغو، لا حنث فيها، ولا كفارة» (¬2).
ولو حنث ـ أي: فَعَلَ ما حلف على عدم فعله ـ وهو في حالةِ الإغماءِ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 3: 223، وسنن البيهقي الكبير 10: 49، وغيرهما، وينظر: نصب الراية 3: 293، والدراية 2: 90، وغيرهما.
(¬2) في المعجم الصغير 2: 271، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 185: رجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني لم أجد من وثقه ولا جرحه. قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 370: وقد مرّ في الكتاب وفي المقدمة أن شيوخه الذي لم يضعفوا في الميزان ثقات، فالحديث حسن صحيح، وتأيد به مرسل الحسن البصري - رضي الله عنه -: كان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة. ومن أراد الاستفاضة في أدلة يمين اللغو فليراجع إعلاء السنن.