المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
تعالج المرأة لاستنزال الدَّم ما دام الحمل لم ينفخ فيه الرُّوح؛ لصيانة آدمي (¬1).
ودليل التحديد بمئة وعشرين يوماً: ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثُمَّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثُمَّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثُمَّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد ... » (¬2).
وهذا الحديث صريح في أنَّ نفخ الروح بعد مئة وعشرين يوماً، بخلاف حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقرّ في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أو سعيد، فيكتبان، فيقول: أي رب أَذكر أو أنثى، فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص» (¬3) فإنَّه غيرُ صريح في نفخ الروح؛ ولذلك أخذ الفقهاء بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: الفقه الحنفي 5: 402.
(¬2) في صحيح مسلم 4: 2036، وصحيح البخاري 3: 1174، وغيرهما. وينظر: متى تنفخ الروح في الجنين ص33 - 34.
(¬3) في صحيح مسلم 4: 2037، وغيره.
(¬4) ذهب القاضي عياض والنووي إلى أنَّ الأصل ما ذكر في حديث حذيفة - رضي الله عنه -، وأما حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، فليس المراد أنَّه يؤمر بكتابة هذه الأمور عند إرساله لنفخ الروح، بل المراد أنَّه يؤمر بذلك في الجملة، ولم يتعين في ذلك الحديث زمان هذه الكتابة، وقد تعيَّن في حديث حذيفة - رضي الله عنه -.
وذهب بعض العلماء إلى عكس ذلك، وهو أنَّ الأصل ما ذكر في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وذلك أنَّ الكتابة إنَّما تقع عند تمام الأربعين الثالثة، وتأولوا في حديث حذيفة - رضي الله عنه -: أنَّ مراده أنَّ تصوير الأعضاء وتعيين الذكورة والأنوثة وكتابة هذه الأمور الأربعة إنَّما تقع بعد تمام الأربعين الأولى، ولكن جميع هذه الأشياء لا تقع فور دخول الحمل في الأربعين الثانية، وإنَّما هي سلسلة تبتدئ في الأربعين الثانية، فيقع أولاً التصوير الخفي، ثم تعيين الذكورة والأنوثة، ثم كتابة هذه الأمور الأربعة، وليس في الحديث ما يمنع احتمال أن تكون بين كلّ مرحلتين مدّةً طويلةً فتقع الكتابة عند تمام الأربعين الثالثة، كما وقع في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. ينظر: تكملة فتح الملهم 5: 475، وغيره.
ودليل التحديد بمئة وعشرين يوماً: ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثُمَّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثُمَّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثُمَّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد ... » (¬2).
وهذا الحديث صريح في أنَّ نفخ الروح بعد مئة وعشرين يوماً، بخلاف حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقرّ في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أو سعيد، فيكتبان، فيقول: أي رب أَذكر أو أنثى، فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص» (¬3) فإنَّه غيرُ صريح في نفخ الروح؛ ولذلك أخذ الفقهاء بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: الفقه الحنفي 5: 402.
(¬2) في صحيح مسلم 4: 2036، وصحيح البخاري 3: 1174، وغيرهما. وينظر: متى تنفخ الروح في الجنين ص33 - 34.
(¬3) في صحيح مسلم 4: 2037، وغيره.
(¬4) ذهب القاضي عياض والنووي إلى أنَّ الأصل ما ذكر في حديث حذيفة - رضي الله عنه -، وأما حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، فليس المراد أنَّه يؤمر بكتابة هذه الأمور عند إرساله لنفخ الروح، بل المراد أنَّه يؤمر بذلك في الجملة، ولم يتعين في ذلك الحديث زمان هذه الكتابة، وقد تعيَّن في حديث حذيفة - رضي الله عنه -.
وذهب بعض العلماء إلى عكس ذلك، وهو أنَّ الأصل ما ذكر في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وذلك أنَّ الكتابة إنَّما تقع عند تمام الأربعين الثالثة، وتأولوا في حديث حذيفة - رضي الله عنه -: أنَّ مراده أنَّ تصوير الأعضاء وتعيين الذكورة والأنوثة وكتابة هذه الأمور الأربعة إنَّما تقع بعد تمام الأربعين الأولى، ولكن جميع هذه الأشياء لا تقع فور دخول الحمل في الأربعين الثانية، وإنَّما هي سلسلة تبتدئ في الأربعين الثانية، فيقع أولاً التصوير الخفي، ثم تعيين الذكورة والأنوثة، ثم كتابة هذه الأمور الأربعة، وليس في الحديث ما يمنع احتمال أن تكون بين كلّ مرحلتين مدّةً طويلةً فتقع الكتابة عند تمام الأربعين الثالثة، كما وقع في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. ينظر: تكملة فتح الملهم 5: 475، وغيره.