اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

الجملة، وهو الغنيمة، فلما جاز ذلك فهذا بالجواز أولى (¬1).
ولأنَّ القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى، وسمي القمار قماراً; لأنَّ كلّ واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما، فصار ذلك قماراً، وهو حرام بالنّصّ، وليس كذلك إذا شرط من جانب واحد; لأنَّ النُّقصان والزِّيادة لا يمكن فيهما، وإنَّما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة؛ لأنَّ المقامرة مفاعلة منه، فيقتضي أن يكون من الجانبين، وإذا لم يكن في معناه جاز استحساناً (¬2).
ب. إن كان الخَطرُ من الجانبين ولكن أدخلا فيه محلِّلاً، بأن كانوا ثلاثة لكن الخطر من الاثنين منهم ولا خطر من الثالث، بل إن سبق أخذ الخطر، وإن لم يسبق لا يغرم شيئاً، فهذا مما لا بأس به أيضاً.
ويشترط للمُحلِّل أن تكون المسابقة فيما يحتمل أن يسبق، وأن تكون الغاية مما يتحمَّلها المسابق (¬3)، حتى لو كانت فيما يعلم أنَّه يسبق غالباً، لا يجوز؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدخل فرساً بين فرسين ولا يأمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق، فهو قمار» (¬4)، ولأنَّه إنَّما جاز لحاجة
¬__________
(¬1) ينظر: البدائع 6: 206، وغيره.
(¬2) ينظر: التبيين 6: 227، والبحر الرائق 8: 554، وغيره.
(¬3) التبيين 2: 227، والبحر الرائق 8: 554، ورد المحتار 6: 404، وغيرها.
(¬4) في المستدرك 2: 125، وسنن أبي داود 3: 30، وسنن ابن ماجه 2: 960، وسنن البيهقي الكبير 10: 20، وسنن الدارقطني 4: 111، والمعجم الصغير 4: 62، ومسند أحمد 2: 405، ومسند أبي يعلى 10: 259، وغيرها. وينظر: التلخيص 4: 163، وعلل الدارقطني 9: 161، وعلل ابن أبي حاتم 2: 252، والميزان 3: 242.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 320