المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
عليه، وإذا خطر يقدر على دفعه من قلبه وغسل خاطره منه في الحال، ولا يضره تكرر وقوع ذلك في القلب بعد أن يكون مراقباً للامتناع من قَبوله.
فإنَّه يجوز له أن يسمع هذا السماع حينئذ بأنواعه كلها، ولا يحرم عليه شيء من ذلك، ولا يكره له ما دام موصوفاً بما ذكرناه؛ لأنَّه طاهر نظيف حينئذ في ظاهره وباطنه، فلا يوقعه السماع المذكور في شيء مما نهى الله تعالى عنه، فهو مباح له إن لم يكن من أهل المعرفة بالله وتجلياته، بأن كان عامياً جاهلاً غافلاً، أو كان عالماً محجوباً بعلمه عن شهود معلومه (¬1).
وهذا القسم لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح، أو يتذكر به غائباً أو ميتاً، فيستثير به حزنه ويستريح بما يسمعه (¬2)؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحَوَّلَ وجهه، فدخل أبو بكر - رضي الله عنه - فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، قالت: وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب» (¬3)، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «كان البراء بن مالك - رضي الله عنه - رجل حسن الصوت، فكان يرجز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياك والقوارير، قال: فأمسك» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: إيضاح الدلالات ص38.
(¬2) ينظر: إيضاح الدلالات ص9.
(¬3) في صحيح البخاري 3: 1064، وصحيح مسلم 2: 609، وغيرهما.
(¬4) في المستدرك 3: 300، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
فإنَّه يجوز له أن يسمع هذا السماع حينئذ بأنواعه كلها، ولا يحرم عليه شيء من ذلك، ولا يكره له ما دام موصوفاً بما ذكرناه؛ لأنَّه طاهر نظيف حينئذ في ظاهره وباطنه، فلا يوقعه السماع المذكور في شيء مما نهى الله تعالى عنه، فهو مباح له إن لم يكن من أهل المعرفة بالله وتجلياته، بأن كان عامياً جاهلاً غافلاً، أو كان عالماً محجوباً بعلمه عن شهود معلومه (¬1).
وهذا القسم لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح، أو يتذكر به غائباً أو ميتاً، فيستثير به حزنه ويستريح بما يسمعه (¬2)؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحَوَّلَ وجهه، فدخل أبو بكر - رضي الله عنه - فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، قالت: وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب» (¬3)، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «كان البراء بن مالك - رضي الله عنه - رجل حسن الصوت، فكان يرجز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياك والقوارير، قال: فأمسك» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: إيضاح الدلالات ص38.
(¬2) ينظر: إيضاح الدلالات ص9.
(¬3) في صحيح البخاري 3: 1064، وصحيح مسلم 2: 609، وغيرهما.
(¬4) في المستدرك 3: 300، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.