المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
المطلب التاسع: الإعانة على الحرام:
نعرض في هذا المبحث للمسائل الواردة في الإعانة على الحرام (¬1) المذكورة في كتب أئمتنا، ثُمَّ نستخرج منها ضابطة جامعة يعوَّل عليها في هذا الباب؛ ليعلم بها حكم ما لم ينصّوا عليه من الفروع المستجدّة لا سيما في زماننا؛ لسيطرة أعدائنا على بلاد المسلمين ونشرهم للفساد والمحرمات في كلِّ جوانب الحياة، حتى لم يعد للمسلم سبيل للتحرُّز من هذا البلاء الذي عمَّ وطم، إلا أن يتقي منه قدر استطاعته، والله المُوَفِّق لذلك:
أولاً: مسائل بيع السلاح وما يتخذ منه وأمثالها:
بيع السلاح إلى أهل الفتنة ـ وهم البغاة ـ إذا كان يعلم أنَّهم من أهل الفتنة وفي عسكرهم، يكره (¬2) كراهة تحريمية (¬3)؛ لأنَّ الواجب قلع سلاح أهل الفتنة بما أمكن حتى لا يستعملوه في الفتنة، فالمنع من بيعه أولى، ولأنَّ المعصية تقوم بعين السلاح فيكون إعانة لهم وتسبيباً؛ ولأنَّ في بيعه معونة لأهل الفتنة علينا، ولأنَّه من باب الإعانة على الإثم والعدوان والمعصية، وهو منهي عنه؛ قال - جل جلاله -: {وَلَا
¬__________
(¬1) هذه المسألة كنت أفردتها برسالة خاصّة سميتها: «خلاصة الكلام في مسألة الإعانة على الحرام»، أورد خلاصتها في هذا الكتاب، وقد سبقني في التأليف في هذا الباب العلامة المفتي محمد شفيع في رسالة له سماها: «تفصيل الكلام في مسألة الإعانة على الحرام»؛ قمت بتحقيقها والتعليق عليها، والتنبيه على بعض ما وقع فيها من الدمج بين رأي الإمام والصاحبين، مما جعل رسالته غير محرّرة لما عليه المذهب، والله أعلم.
(¬2) ينظر: البدائع 5: 232، 7: 142 والهداية 4: 364 وفتح القدير 6: 107.
(¬3) ونصّ على أنَّ الكراهة تحريمية في ذلك ابن نجيم في البحر الرائق 5: 154 - 155وغيره.
نعرض في هذا المبحث للمسائل الواردة في الإعانة على الحرام (¬1) المذكورة في كتب أئمتنا، ثُمَّ نستخرج منها ضابطة جامعة يعوَّل عليها في هذا الباب؛ ليعلم بها حكم ما لم ينصّوا عليه من الفروع المستجدّة لا سيما في زماننا؛ لسيطرة أعدائنا على بلاد المسلمين ونشرهم للفساد والمحرمات في كلِّ جوانب الحياة، حتى لم يعد للمسلم سبيل للتحرُّز من هذا البلاء الذي عمَّ وطم، إلا أن يتقي منه قدر استطاعته، والله المُوَفِّق لذلك:
أولاً: مسائل بيع السلاح وما يتخذ منه وأمثالها:
بيع السلاح إلى أهل الفتنة ـ وهم البغاة ـ إذا كان يعلم أنَّهم من أهل الفتنة وفي عسكرهم، يكره (¬2) كراهة تحريمية (¬3)؛ لأنَّ الواجب قلع سلاح أهل الفتنة بما أمكن حتى لا يستعملوه في الفتنة، فالمنع من بيعه أولى، ولأنَّ المعصية تقوم بعين السلاح فيكون إعانة لهم وتسبيباً؛ ولأنَّ في بيعه معونة لأهل الفتنة علينا، ولأنَّه من باب الإعانة على الإثم والعدوان والمعصية، وهو منهي عنه؛ قال - جل جلاله -: {وَلَا
¬__________
(¬1) هذه المسألة كنت أفردتها برسالة خاصّة سميتها: «خلاصة الكلام في مسألة الإعانة على الحرام»، أورد خلاصتها في هذا الكتاب، وقد سبقني في التأليف في هذا الباب العلامة المفتي محمد شفيع في رسالة له سماها: «تفصيل الكلام في مسألة الإعانة على الحرام»؛ قمت بتحقيقها والتعليق عليها، والتنبيه على بعض ما وقع فيها من الدمج بين رأي الإمام والصاحبين، مما جعل رسالته غير محرّرة لما عليه المذهب، والله أعلم.
(¬2) ينظر: البدائع 5: 232، 7: 142 والهداية 4: 364 وفتح القدير 6: 107.
(¬3) ونصّ على أنَّ الكراهة تحريمية في ذلك ابن نجيم في البحر الرائق 5: 154 - 155وغيره.