المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
وفي حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم، ولأنَّهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام، وينتفعون بذلك، فالأولى ألا يفعل، إلا أنا عرفنا جواز نقل الطعام إليهم بالنصّ، وهو حديث ثمامة - رضي الله عنه -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه ذكر قصة إسلام ثمامة - رضي الله عنه -، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قالوا له: «أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت وصدّقت محمداً وآمنت به، وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ـ وكانت ريف مكة ما بقيت ـ حتى يأذن فيها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬1)، ولأنَّ المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ديارهم من الأدوية والأمتعة، فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضاً ما في ديارهم، ولأنَّ التاجر إذا دخل إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به من ديارهم فإنَّه لا يجد بداً من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك (¬2).
وبيع ما يتخذ منه السلاح: كالحديد وغيره من أهل الحرب، يكره؛ والفرق في جواز بيعه لأهل البغي وعدم جوازه لأهل الحرب: أنَّ أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحاً؛ لأنَّ فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 9: 66، وغيره.
(¬2) ينظر: المبسوط4: 1410، والمحيط1: 135، والهداية، وفتح القدير 5: 461، وغيرها.
وبيع ما يتخذ منه السلاح: كالحديد وغيره من أهل الحرب، يكره؛ والفرق في جواز بيعه لأهل البغي وعدم جوازه لأهل الحرب: أنَّ أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحاً؛ لأنَّ فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 9: 66، وغيره.
(¬2) ينظر: المبسوط4: 1410، والمحيط1: 135، والهداية، وفتح القدير 5: 461، وغيرها.