اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

2. بيع السلاح وأمثاله من أهل الحرب.
3. بيع ما يتخذ منه السلاح: كالحديد وغيره من أهل الحرب.
ففي كلٍّ منها إعانة على المعصية، وهي قتل المسلمين والفتك بهم، وطغيان أهل الفتنة أو الحرب عليهم، وإن كان يتوسط بين فعل المعصية وبيع السلاح فعل فاعل مختار؛ إلا أنَّه لَمَّا ورد النصّ الشرعي في النهي عن بيع أهل الفتنة دخل فيه أهل الحرب؛ لأنَّ فتنتهم وخطرهم أعظم على المسلم، اغتفر لهذه المسائل أن تخالف ضابطة الباب في هذه الجزئية.
أما المسألة الرابعة، فهي بيع ما يتخذ منه السلاح من أهل الفتنة، فلا كراهة فيه؛ لأنَّهم لا يستطيعون الاستفادة منه في الفتنة؛ لأنَّهم على شرف الزوال، فلا يتفرّغون له، بخلاف أهل الحرب، فإنَّهم يتفرّغون له ويتقوُّون على المسلم به، وبه عُرِف الفرق بينهما.
ثانياً: مسائل بيع الخمر وما يتخذ منه الخمر وما شابه ذلك:
بيع العصير من المشتري الذي يعلم أنَّه يتخذه خمراً، لا يكره عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1)، وهو قول إبراهيم، وحكاه ابن المنذر عن الحَسَن وعطاء والثوري.
وظاهر عبارات الكتب (¬2) تدلّ على أنَّه لا فرق في عدم الكراهة بأن يعلم
¬__________
(¬1) لكنَّه يكره بيع العصير ممن يتخذه خمراً عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، كما صرح به صاحب المبسوط 24: 26 وغيره، ووجه ذلك عندهما: أنَّه استحسان؛ لأنَّ بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمراً إعانة على المعصية، وتمكين منها، وذلك حرام، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذَّر على المشتري اتخاذ الخمر، فكان في البيع منه تهييج الفتنة، وفي الامتناع تسكينها.
(¬2) ينظر: التبيين 3: 276، 6: 28 - 29، ودرر الحكام 1: 320.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 320