المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
البائع أنَّ المشتري سيتخذ منه الخمر أو لا، وذُكِرَ من الفرق لأبي حنيفة بين كراهيةِ بيع السلاح من أهل الفتنة وعدم كراهة بيع العصير ممن يتخذه خمراً: أنَّ الضررَ هنا يرجع إلى العامّة، وهناك إلى الخاصّة (¬1).
وصَرَّحَ بعدم كراهيته عند أبي حنيفة وإن عَلِمَ البائعُ بأن المشتري سيتخذه خمراً: السَّرَخْسيّ (¬2)، والمَرْغينانيّ (¬3)، والقُدُوريّ (¬4)، وشيخ زاده (¬5)، وقال النَّسَفيّ (¬6): ((وجاز بيع العصير من خمّار))، وبيّنوا أنَّ سبب عدم الكراهة عند أبي حنفية - رضي الله عنه -؛ لأنَّه القياس؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275، وقال الثوري - رضي الله عنه -: «بِع الحلال ممن شئت» (¬7). وقد تمّ بأركانه وشروطه، ولأنَّه لا فساد في قصد البائع، فإنَّ قصده التجارة بالتصرّف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنَّما المحرم والفساد في قصد المشتري اتخاذ الخمر منه، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام: 164، ولأنَّ العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه وأكل ثمنه؛ لأنَّ المعصية لا تقوم بعينه ـ أي بنفس العصير ـ، بل بعد تغيّره وصيرورته أمراً آخر ممتاز عن العصير بالاسم والخاصّة، فصار عند العقد كسائر الأشربة من عمل ونحوه، ولأنَّ العصير يصلح
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 5: 903، وحاشية اللكنوي على الهداية 4: 361.
(¬2) في المبسوط 24: 3.
(¬3) في الهداية 10: 59.
(¬4) في مختصره2: 287.
(¬5) في مجمع الأنهر 2: 548.
(¬6) في الكنز6: 28.
(¬7) كما في تاريخ ابن معين 4: 10، والمغني لابن قدامة 4: 154.
وصَرَّحَ بعدم كراهيته عند أبي حنيفة وإن عَلِمَ البائعُ بأن المشتري سيتخذه خمراً: السَّرَخْسيّ (¬2)، والمَرْغينانيّ (¬3)، والقُدُوريّ (¬4)، وشيخ زاده (¬5)، وقال النَّسَفيّ (¬6): ((وجاز بيع العصير من خمّار))، وبيّنوا أنَّ سبب عدم الكراهة عند أبي حنفية - رضي الله عنه -؛ لأنَّه القياس؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275، وقال الثوري - رضي الله عنه -: «بِع الحلال ممن شئت» (¬7). وقد تمّ بأركانه وشروطه، ولأنَّه لا فساد في قصد البائع، فإنَّ قصده التجارة بالتصرّف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنَّما المحرم والفساد في قصد المشتري اتخاذ الخمر منه، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام: 164، ولأنَّ العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه وأكل ثمنه؛ لأنَّ المعصية لا تقوم بعينه ـ أي بنفس العصير ـ، بل بعد تغيّره وصيرورته أمراً آخر ممتاز عن العصير بالاسم والخاصّة، فصار عند العقد كسائر الأشربة من عمل ونحوه، ولأنَّ العصير يصلح
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 5: 903، وحاشية اللكنوي على الهداية 4: 361.
(¬2) في المبسوط 24: 3.
(¬3) في الهداية 10: 59.
(¬4) في مختصره2: 287.
(¬5) في مجمع الأنهر 2: 548.
(¬6) في الكنز6: 28.
(¬7) كما في تاريخ ابن معين 4: 10، والمغني لابن قدامة 4: 154.