المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث الحظر والإباحة
ولو كان لمسلم على ذميٍّ دينٌ، فباع الذِّمي خمراً وقضى دينه للمسلم من ثمنها، جاز ولا يكره للمسلم أخذه؛ لأنَّ بيعه لها مباح؛ أي البيع صحيح؛ لأنَّه مال متقوم في حق الكافر، فيملكه البائع فيحل الأخذ منه (¬1).
ولو كان الدَّين لمسلم على مسلم، فباع المسلم خمراً وقضاه من ثمنها، لم يجز له أخذه؛ لأنَّ بيع المسلم للخمر لا يجوز، وهو باطل، فيكون الثمن حراماً؛ لأنَّ الخمر ليس بمال متقوّم في حق المسلم، فبقي الثمن على ملك المشتري، فلا يحل أخذه (¬2).
وحمل خمر ذمي بأجر لا يكره، فيطيب له الأجر عنده (¬3)؛ لأنَّ الإجارة على الحمل، وهو ليس بمعصية، وليس بسبب للمعصية، وهو الشرب، وإنَّما تحصل
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 9: 339، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.
(¬2) ينظر: البناية9: 339، ورمز الحقائق2: 272، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.
(¬3) هذا أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا أجر له، كذا ذكر في الأصل، وذكر في الجامع الصغير 484: أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يكره، كما صرح به صاحب المبسوط 16: 38، والبدائع 4: 190.
وحجَّتهما فيما ذهبا إليه: أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية , وقد قال الله - جل جلاله -: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2؛ ولأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «لعن في الخمر عشرة منها حاملها»، روي من حديث ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس. فحديث ابن عمر: في المستدرك2: 37، وسنن البيهقي الكبير5: 327، وسنن أبي داود3: 326، والمعجم الأوسط8: 16، ومسند أحمد2: 97، والمعجم الصغير2: 45، ومسند أبي يعلى9: 431، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه»، وأما حديث أنس - رضي الله عنه - فروي في الأحاديث المختار6: 181، قال أبو عبد الله المقدسي: إسناده حسن. وفي سنن الترمذي3: 589، قال الترمذي: حديث غريب، وفي سنن ابن ماجه2: 1122. وأما حديث ابن عباس ففي المستدرك2: 37، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ومسند عبد بن حميد1: 229، والمعجم الكبير12: 233، وموارد الظمآن1: 333، وغيرها. وينظر: نصب الراية6: 166 - 168.
ولو كان الدَّين لمسلم على مسلم، فباع المسلم خمراً وقضاه من ثمنها، لم يجز له أخذه؛ لأنَّ بيع المسلم للخمر لا يجوز، وهو باطل، فيكون الثمن حراماً؛ لأنَّ الخمر ليس بمال متقوّم في حق المسلم، فبقي الثمن على ملك المشتري، فلا يحل أخذه (¬2).
وحمل خمر ذمي بأجر لا يكره، فيطيب له الأجر عنده (¬3)؛ لأنَّ الإجارة على الحمل، وهو ليس بمعصية، وليس بسبب للمعصية، وهو الشرب، وإنَّما تحصل
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 9: 339، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.
(¬2) ينظر: البناية9: 339، ورمز الحقائق2: 272، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.
(¬3) هذا أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا أجر له، كذا ذكر في الأصل، وذكر في الجامع الصغير 484: أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يكره، كما صرح به صاحب المبسوط 16: 38، والبدائع 4: 190.
وحجَّتهما فيما ذهبا إليه: أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية , وقد قال الله - جل جلاله -: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2؛ ولأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «لعن في الخمر عشرة منها حاملها»، روي من حديث ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس. فحديث ابن عمر: في المستدرك2: 37، وسنن البيهقي الكبير5: 327، وسنن أبي داود3: 326، والمعجم الأوسط8: 16، ومسند أحمد2: 97، والمعجم الصغير2: 45، ومسند أبي يعلى9: 431، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه»، وأما حديث أنس - رضي الله عنه - فروي في الأحاديث المختار6: 181، قال أبو عبد الله المقدسي: إسناده حسن. وفي سنن الترمذي3: 589، قال الترمذي: حديث غريب، وفي سنن ابن ماجه2: 1122. وأما حديث ابن عباس ففي المستدرك2: 37، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ومسند عبد بن حميد1: 229، والمعجم الكبير12: 233، وموارد الظمآن1: 333، وغيرها. وينظر: نصب الراية6: 166 - 168.