اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

خلاصة هذه الفروع:
إنَّ ما تقوم المعصية بعينه يكره: كالمزامير والملاهي، وما لم تقم فيه بعينه، لا يكره: كالخشب الذي يتخذ منه المزامير؛ لأنَّ عينه ليست منكراً، وتوسط فاعل مختار.
واختلفت المزامير عن الخمر في وجود الكراهة لا البطلان، قال البزدوي: «كرهنا بيع المزامير، وأبطلنا بيع الخمر، ولم نر ببيع العنب بأساً، ولا ببيع الخشب، وما أشبه ذلك» (¬1).
رابعاً: مسائل إجارة البيت؛ ليتخذه لبيت نار أو بَيعة أو كنسية وغيرها:
لو أجَّر بيتاً؛ ليتخذه بيت نار ـ أي: معبداً للمجوس ـ؛ أو بيعة ـ أي: معبداً لليهود ـ أو كنيسة ـ أي: معبداً للنصارى ـ أو يباع فيه خمر بالسواد، لا يكره (¬2)؛ لأنَّ الإجارة على منفعة البيت، ولهذا يجب الأجر بمجرد التسليم، ولا معصية فيه، وإنَّما المعصية بفعل المستأجر، وهو مختار فيه لقطع نسبته عنه، والدليل عليه: أنَّه لو آجره للسكنى جاز، وهو لا بد له فيه من عبادته.
وإنَّما قيده بالسواد؛ لأنَّهم لا يمكنون من إحداث المعبد، وإظهار بيع الخمور
¬__________
(¬1) ينظر: فتح القدير5: 461، ودرر الحكام1: 284، وغيرها.
(¬2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك؛ لأنَّه إعانة على المعصية، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 320