اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

جـ. الكذب: قال - جل جلاله -: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)} النحل: 105، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق، فإنَّ الصدق يهدي إلى البر، وإنَّ البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرَّجل يَصدق ويتحرّى الصّدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقاً، وإياكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كَذَّاباً» (¬1).
ويكره التعريض بالكذب لغير ضرورة مثل: أن يقال له: كُل معنا، فيقول: أكلت، ويعني به بالأمس؛ لأنَّ اللفظ ظاهره الكذب، وإن كان يحتمل الصدق، فإنَّ السامع يفهم منه الكذب ظاهراً، فيكون في ذلك نوع تغرير وخداع، والكذب إنَّما صار حراماً؛ لما فيه من التغرير والخداع، فيحرم من غير ضرورة (¬2).
ويستثنى من الكذب:
ـ الكذب في الحرب؛ للخديعة، قال صدر الشريعة (¬3): «قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحرب خدعة» (¬4)، فيشتبه على النَّاس التَّفرقةُ بين الغدرِ وبين خدعةِ الحرب، فأقول: ما دامَت الحربُ قائمةً لا يحرمُ الخداع، بأن نريَهم أنَّا لا نحارِبُهم في هذا اليوم حتَّى أمنوا فنحاربُهم فيه، أو نذهبَ إلى صوبٍ آخر حتَّى غفلوا فنأتيهم بَياتاً، ونحو
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 4: 2012.
(¬2) ينظر: ينظر: شرح ابن ملك ق126/أ.
(¬3) في شرح الوقاية 3: 242.
(¬4) في صحيح البخاري 3: 1321.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 320