اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الأيمان

له؛ ليدفع الظلم عن نفسه، فتعتبر نيّته في ذلك, والظالم مأمور شرعاً بالكفّ عن الظلم وإيصال الحقّ إلى المستحقّ، فلا تعتبر نيّته في اليمين (¬1).
مثاله: لو أُكرِهَ على بيع شيءٍ بيدِه للمدَّعي، فحلف المُدَّعى عليه أنَّه دفعه لي فلانٌ يعني بائعه، ولم يقل: باعه فلان؛ حتى يوهم المُدَّعي أنَّ المبيع ما زال مملوكاً لبائعه فلان؛ لئلا يُكرَه على بيعه للمدَّعي، فإنَّه لا يكون يميناً غَموساً حقيقة؛ لأنَّه نوى ما يحتمله لفظ الدفع، وهو البيع، وإن كان لفظ الدفع ظاهراً لا يفيد البيع؛ لأنَّ الغَموس ما يقتطع بها حقّ مسلم (¬2)، ففي الحديث: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله، قال: وإن قضيباً من أراك» (¬3)، وهنا لم يقتطع حقّ أحد، وإنَّما دفع الظلم عن نفسه.
وهذا إن أراد به اليمين على الماضي، فهو صحيح؛ لأنَّ المؤاخذة في اليمين على الماضي بالإثم، فمتى كان الحالف ظالماً كان آثماً في يمينه، وإن نوى به غير ما حلف عليه؛ لأنَّه يتوصل باليمين إلى ظلم غيره، وإذا كان مظلوماً فهو لا يقتطع بيمينه حقاً، فلا يأثم وإن نوى غير الظاهر.
وأما اليمين على المستقبل إذا قصد بها الحالف معنى دون معنى، فهو على نيّته دون نيّة المستَحْلِف؛ لأنَّه عقدٌ، وهو العاقد، فينعقد على ما عقده (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط 30: 215، وغيره.
(¬2) رد المحتار 3: 784، وغيره.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) بدائع الصنائع 3: 20 - 21، وغيره.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 320