اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الأيمان

لبثت ثُمَّ فعلت لا يحنث، وهذه تسمّى يمين الفور، وتفردَّ أبو حنيفة - رضي الله عنه - بإظهاره، ووجهه: أنَّ مراد المتكلم الردُّ عن تلك الضَرْبة والخَرْجة عرفاً، ومبنى الأيمان عليه (¬1).
ولو قال رجلٌ لآخر: تعال تغدَّ معي، فقال المدعو: إن تغديت فامرأتي طالق، يحنث إن تغدى معه فقط، حتى لو تغدّى في بيته لا معه، لم يحنث؛ لأنَّ قرينة كونه جواباً لكلام الطالب تُرجّح كون الممنوع هو ذلك الفعل لا مطلقه.
بخلاف ما لو قال رجلٌ لآخر: تعال تغدَّى معي، فقال الآخر: إن تغديت اليوم فامرأتي طالق، فإنَّه يحنث بمطلق التغدّي؛ لأنَّه لو كان جواباً يكفي قوله: إن تغديت، فلمَّا زاد اليوم، عُلِمَ أنَّه كلامٌ مبتدأ، فيحنث بمطلقِ التغدّي في هذا اليوم، ولا يُشْتَرُطُ للحنثِ التغدّي معه (¬2).
ويعتبر غرض المتكلِّم من كلامه إن كان يوافق معنى اللفظ الذي تكلّم به حقيقة أو مجازاً (¬3)، فإنَّه لا يعتبر الغرض الخارج عن اللفظ إلا إذا جعل اللفظ في العرف مجازاً وكناية عن معنى آخر؛ إذ يعتبر فيه الغرض فقط؛ لأنَّ اللفظ صار مجازاً عنه، فلا يخالف ذلك القاعدتين المذكورتين، ومن أمثلته:
لو حلف: لا أضع قدمي في دار فلان، فإنَّه صار مجازاً عن الدخول مطلقاً، ففي هذا لا يعتبر المعنى الحقيقي للفظ أصلاً، حتى لو وضع قدمه ولم يدخل، لا
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية2: 79، والدر المنتقى 1: 555، وغيرهما.
(¬2) شرح الوقاية ص412، وغيره.
(¬3) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 279، وغيره.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 320