اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الأيمان

وإن أراد بشيء من ذلك حقيقة كلامه، فلا يبرّ إلا أن يفعله، فهو لا يحنث بالمعنى الأصلي إلا إذا نواه (¬1).
ولا يعتبر غرض المتكلّم إن كان خارجاً عن مدلول اللفظ الحقيقي والمجازي، فيعتبر اللفظ المسمَّى دون غيره الزائد عليه، ومن أمثلته:
لو حلف: لا يشتري لإنسان شيئاً بقرش، فاللفظ المسمّى وهو القرش معناه في اللغة والعرف واحد, وهو القطعة من النحاس المضروبة المعلومة، فهو اسم خاص معلومٌ لا يَصدق على الدينار، فإذا اشترى له شيئاً بدينار لا يحنث، وإن كان الغرض عرفاً أن لا يشتري أيضاً بدينار، ولكن ذلك زائد على اللفظ المسمّى غير داخل في مدلوله، فلا تصحّ إرادته بلفظ القرش (¬2).
واختلفت هذه المسألة عن مسألتي الشجرة والقدم؛ لأنَّ اللفظ فيهما صار مستعملاً في معنى آخر غير المعنى الأصلي، وصار المعنى الأصلي غير مراد، حتى لم يحنث به، وهذا بخلاف مسألة القرش، فإنَّ القرش باقٍ على معناه الأصلي، ولا يمكن جعله مجازاً عن الدينار؛ بدليل: أنَّه لو اشترى بقرش يحنث، فعلم أنَّ معنى القرش مراد، ولو أريد به كل من القرش والدينار يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز، على أنَّ المتكلم لم يقصد ذلك، وإنَّما قَصَدَ منع نفسه من الشراء بالقرش، ويلزم منه منع نفسه من الشراء بالدينار بالأولى، لكن هذا غرض غير ملفوظ، وإنَّما هو لازم للفظ، والغرض لا يصلح مزيداً على اللفظ، بل يصلح
¬__________
(¬1) رفع الانتقاض ودفع الاعتراض 1: 281 - 282، وغيره.
(¬2) رد المحتار 3: 744، وغيره.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 320