اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الأيمان

من خبزها أو دقيقها أو سويقها لا يحنث؛ لأنَّ الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف (¬1)، وبيانه: أنَّ هذا الكلام له حقيقة مستعملة له، فإنَّها تؤكل قضماً ومطبوخة وكشكاً وهريسة ومقلية (¬2)، فالحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف، فصار كمَن حلف لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخها، أو حلف لا يأكل من هذه البقرة أو الشاة فأكل لبنها أو سمنها أو زبدها (¬3).
ومَن حلف لا يأكل هذا الدَّقيق ـ أي الطحين ـ، فإنَّه لا يحنث لو استفه كما هو على الصحيح (¬4)، ويحنث بأكل ما يتخذ منه: كالخبز (¬5) والحلوى ونحوهما؛ لأنَّ المعنى الحقيقيّ مهجور؛ لأنَّ عينه غير مأكول، بخلاف الحنطة، فينصرف إلى ما يتخذ منه لتعين المجاز (¬6).
¬__________
(¬1) هذا في قول أبي حنيفة، وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو يوسف: يحنث بأكل الخبز منه ولا يحنث بالسويق، وقال محمد: يحنث بهما؛ لأنَّ المجاز المتعارف أولى عندهما. وإنَّما وضع المسألة في الحنطة المعينة؛ لأنَّه إذا عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها ينبغي أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة كالجواب عندهما. ينظر: العناية 5: 125، وحاشية التبيين 3: 129، والهداية5: 125، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرها.
(¬2) أي: توضع جافة في القدر ثم تؤكل قضماً. فتح القدير 5: 125.
(¬3) ينظر: التبيين 3: 129، وفتح القدير 5: 125، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرها.
(¬4) احتراز عن قول بعض المشايخ أنَّه يحنث بالسف، وبه قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهم - ; لأنَّه أكل الدقيق حقيقة. مجمع الأنهر 1: 560، والنكت 3: 186، وغيرها.
(¬5) وعند الشافعي - رضي الله عنه -: إذا خبز الدقيق المحلوف على أكله فأكله لم يحنث؛ لأنَّه زال اسم المحلوف عليه. ينظر: النكت 3: 187، وغيره.
(¬6) ينظر: شرح الوقاية ص413، ومجمع الأنهر 1: 560، وغيرهما.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 320