اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني النذر

ويستنثى منه نذر المعصية لغيرها: كما لو قال: لله عليَّ صوم يوم النّحر أو يوم من أيام التشريق، فالنَّذر صحيحٌ منعقدٌ، ويفطر ويقضي (¬1)، وإفطاره يكون احترازاً عن المعصية، ثُمَّ يقضي إسقاطاً للواجب عن ذمّته، وإن صام فيه يخرج عن العهد؛ لأنَّه أداه كما التزمه ناقصاً لمكان النهي (¬2)؛ فقد سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنه -، فقال: «نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال: أَمَرَّ الله بوفاء النذر ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله لا يزيد عليه» (¬3)، ولأنَّه نذر بقُربة مقصودة فيصحّ النذر, كما لو نذر بالصوم في غير هذه الأيام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله - جل جلاله - يقول: إنَّ الصَّوم لي وأنا أجزي به» (¬4).
ويستثنى أيضاً: وجوب الشاة فيما إذا نذر بذبح ولده، فإنَّه خلاف القياس، إذ لا يجب فيه شيء؛ لأنَّه معصية لعينه؛ وإنَّما صار إليه أبو حنيفة استحساناً؛ لما روي أنَّ رجلاً سأل ابن عباس - رضي الله عنه - عن هذه المسألة، فقال: «أرى عليك مئة بدنة,
¬__________
(¬1) وذهب الشافعي ومالك إلى أنَّ نذر المعصية غير منعقد مطلقاً، ولا تجب فيه كفارة، وذهب أحمد إلى أنَّه يلزمه كفارة يمين مطلقاً؛ لحديث: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» أخرجه الترمذي والنسائي. ينظر: تكملة فتح الملهم 2: 163.
(¬2) تبيين الحقائق 1: 345، وغيره.
(¬3) في صحيح البخاري 6: 2465، ومسند أحمد 2: 138، والمسند المستخرج 3: 217.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 807، وصحيح البخاري 6: 2723، وصحيح ابن خزيمة 3: 198.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 320