المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني النذر
ثم قال: ائت ذلك الشيخ فاسأله, وأشار إلى مسروق - رضي الله عنه -، فسأله فقال: أرى عليك شاة، فأخبر بذلك ابن عباس - رضي الله عنه - , فقال: وأنا أرى عليك ذلك» (¬1)، ولأنَّه كناية عن الأضحية بالشاة؛ لأنَّه نذر بذبح الولد تقديراً بما هو خلف عنه، وهو ذبح الشاة, فيصح النذر بذبح الولد على وجه يظهر أثر الوجوب في الشاة التي هي خلف عنه، فإنَّ الخليل - عليه السلام - أُمر بذبح الولد: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} الصافات: 102، ثم وجب عليه بذلك الأمر ذبح الشاة; لأنَّ الله - جل جلاله - قال: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} الصافات: 104 - 105: أي حقَّقت, وإنَّما حقَّق ذبح الشَّاة؛ لأنَّه ما أوجب عليه ذبح الولد حتى جعلت الشّاة فداء؛ إذ لو كان واجباً لما تأدى بالفداء مع وجود الأصل في يده (¬2).
وما قال الأعرابي للرسول - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» (¬3)، أراد أول آبائه من العرب وهو سيدنا إسماعيل - عليه السلام -، وآخر آبائه حقيقة وهو عبد الله بن عبد المطلب, سماهما - صلى الله عليه وسلم - ذبيحين، ومعلوم أنَّهما ما كانا ذبيحين حقيقة، فكانا ذبيحين تقديراً بطريق الخلافة لقيام الخلف مقام الأصل.
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط 8: 139، وتكملة فتح الملهم 2: 166.
(¬2) المبسوط 8: 140 - 141.
(¬3) في المستدرك 2: 406، وينظر: البيان والتعريف 1: 293، وكشف الخفاء 1: 230، وغيرها، قال الحاكم: سئل أمير المؤمنين معاوية: ما الذبيحان، فقال إنَّ عبد المطلب لما أُمر بحفر زمزم نذر لله إن سهّل الله أمرها، أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: إرض ربك وافد ابنك، قال ففداه بمائة ناقة، قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني.
وما قال الأعرابي للرسول - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» (¬3)، أراد أول آبائه من العرب وهو سيدنا إسماعيل - عليه السلام -، وآخر آبائه حقيقة وهو عبد الله بن عبد المطلب, سماهما - صلى الله عليه وسلم - ذبيحين، ومعلوم أنَّهما ما كانا ذبيحين حقيقة، فكانا ذبيحين تقديراً بطريق الخلافة لقيام الخلف مقام الأصل.
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط 8: 139، وتكملة فتح الملهم 2: 166.
(¬2) المبسوط 8: 140 - 141.
(¬3) في المستدرك 2: 406، وينظر: البيان والتعريف 1: 293، وكشف الخفاء 1: 230، وغيرها، قال الحاكم: سئل أمير المؤمنين معاوية: ما الذبيحان، فقال إنَّ عبد المطلب لما أُمر بحفر زمزم نذر لله إن سهّل الله أمرها، أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: إرض ربك وافد ابنك، قال ففداه بمائة ناقة، قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني.