اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني النذر

3.أن يكون قُربةً مقصودةً ومن جنسها واجب, فلا يصحُّ النذر بعيادة المرضى، وتشييع الجنائز، والوضوء لكل صلاة، والاغتسال، ودخول المسجد، ومسّ المصحف، والأذان، وبناء الرباطات والمساجد، وسجدة التلاوة، وغير ذلك وإن كانت قُرباً; لأنَّها ليست بقرب مقصودة، والناذر لا يجعل ما ليس بعبادة عبادة، وإنَّما يجعل العبادة المشروعة نفلاً واجبةً بنذره.
ويصحّ النذر بالصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والإحرام، والعتق، والبدنة، والهدي، والاعتكاف، ونحو ذلك; لأنَّها قُرب مقصودة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نذر أن يطيع الله فليطعه» (¬1)، ولأنَّ النذر إيجاب العبد، فيعتبر بإيجاب الله - جل جلاله -.
ووضع الفقهاء قاعدة فيما يصح النذر به، وهي: ما له أصل في الفروض يصح النذر به، وما لا أصل له في الفروض لا يصح النذر به.
ومثال ما له أصل في الفروض: الصلاة والصوم وغيرهما، وكذا الاعتكاف له أصل أيضاً في الفروض، وهو الوقوف بعرفة.
ومثال ما لا أصل له في الفروض: عيادة المرضى، وتشييع الجنازة، ودخول المسجد، ونحوها (¬2).
4. أن يكون المنذورُ به إن كان مالاً مملوكاً للنّاذر وقت النذر، أو كان النذر مضافاً إلى الملك، أو إلى سبب الملك، حتى لو نذر بهدي ما لا يملكه، أو بصدقةٍ ما لا يملكه للحال، لا يصحّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على العبد نذر فيما لا يملك» (¬3).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) بدائع الصنائع 5: 82 83، وينظر: المبسوط 3: 128، والبحر الرائق 2: 62، وغيره.
(¬3) في جامع الترمذي 4: 105، وقال: حديث حسن صحيح، وفي مسند أبي عوانة 4: 11 بلفظ: «لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم»، وفي الآحاد والمثاني 4: 147 بلفظ: «لا نذر فيما لا يملك».
المجلد
العرض
31%
تسللي / 320