المنهاج الوجيز في فقه الزكاة والحج والعمرة - صلاح أبو الحاج
المبحث التَّمهيدي تعريف الحجّ وفرضيته وتعجيله
وفي المعقول: إنَّ العبادات وجبت لحق العبودية، أو لحق شكر النعمة؛ إذ كل ذلك لازم في المعقول، وفي الحج إظهار العبودية، وشكر النعمة: أما إظهار العبودية؛ فلأنَّ إظهار العبودية هو إظهار التذلل للمعبود، وفي الحج ذلك؛ لأنَّ الحاج في حال إحرامه يظهر الشعث، ويرفض أسباب التزين والارتفاق، ويتصور بصورة عبدٍ سخط عليه مولاه, فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه، ورحمته إياه ... ، وأما شكر النِّعمة؛ فلأنَّ العبادات بعضها بدنية, وبعضها مالية, والحجّ عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال؛ ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن, فكان فيه شكر النِّعمتين (¬1).
المطلبُ الثَّالث: تعجيله:
من توفرت فيه الشُّروط، فإنَّه يجب عليه الحج على الفور (¬2)، ويأثم بالتَّأخير عن سَنة الإمكان؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تعجلوا إلى الحجّ يعنى الفريضة،
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 118 - 119.
(¬2) هذا ما مشت عليه المتون: كالوقاية ص 246، والتنوير 2: 456، ولباب المناسك ص 4، وهو قول أبي يوسف والكرخي والماتريدي وأصح الروايتين عن أبي حنيفة، كما نص قاضي خان وصاحب الكافي، ونقل القاري في المسلك المتقسط ص 71: أنَّه الأصح عندنا، وبه قال مالك في المشهور وأحمد في الأظهر، والمازني من الشَّافعية.
والقول بالتراخي: هو قول محمد والشافعي ورواية عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، ونقل القاري في المسلك المتقسط ص 27: أنَّه الصحيح؛ لأنَّ وقت الحج أشهر معلومات، فصار المفروض هو الحج في أشهر الحج مطلقاً من العمر، فتقييده بالفور تقييد المطلق, ولا يجوز إلا بدليل. ينظر: البدائع 2: 119، وشرح الوقاية ص 246 - 247،والحج والعمرة ص 13 - 14.
المطلبُ الثَّالث: تعجيله:
من توفرت فيه الشُّروط، فإنَّه يجب عليه الحج على الفور (¬2)، ويأثم بالتَّأخير عن سَنة الإمكان؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تعجلوا إلى الحجّ يعنى الفريضة،
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 118 - 119.
(¬2) هذا ما مشت عليه المتون: كالوقاية ص 246، والتنوير 2: 456، ولباب المناسك ص 4، وهو قول أبي يوسف والكرخي والماتريدي وأصح الروايتين عن أبي حنيفة، كما نص قاضي خان وصاحب الكافي، ونقل القاري في المسلك المتقسط ص 71: أنَّه الأصح عندنا، وبه قال مالك في المشهور وأحمد في الأظهر، والمازني من الشَّافعية.
والقول بالتراخي: هو قول محمد والشافعي ورواية عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، ونقل القاري في المسلك المتقسط ص 27: أنَّه الصحيح؛ لأنَّ وقت الحج أشهر معلومات، فصار المفروض هو الحج في أشهر الحج مطلقاً من العمر، فتقييده بالفور تقييد المطلق, ولا يجوز إلا بدليل. ينظر: البدائع 2: 119، وشرح الوقاية ص 246 - 247،والحج والعمرة ص 13 - 14.