اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش

القرآن الكريم: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (¬1)، وليس هذا فحسب، بل كان التَّعدد هو الأصل في الزَّواج إذ بدأ الآية بالتَّعدد {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ}، ثمّ جعل الواحدة حالة استثنائية لمَن لا يقدر على العدل بين النِّساء، فقال - جل جلاله -: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.
وأسباب ذلك الالتئام مع حال الرَّجل، وتلبية لحاجة المجتمع من أن يكون مجتمعاً طاهراً نقيّاً تقياً بعيداً عن كلّ أسباب الانحراف والرَّذيلة؛ إذ من المعلوم أنَّ المجتمع الَّذي لا يسود فيه التَّعدد تكثر فيه الخليلات، ويشيع فيه ترويج الزِّنا والفجور؛ لكثرة نسائه الخاليات عن الأزواج، وتحقيقاً لشهوات ونزوات من منعوا التَّعدد.
وتحقيق حاجة كل امرأة إلى زوج، سواء كانت بكراً أو مطلّقة أو أرملة؛ لأنَّ من حقّ كلّ امرأة على مجتمعها أن يوفّر لها زوجاً تعيش في كنفه ويرعاها ويهتمّ بها، ويحصل لها أولاد منه؛ ليتحقق لها السَّكينة في حياتها: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (¬2)، ولا يمكن التَّوصّل إلى ذلك إلا بالتَّعدد.
فالبلاد التي لا ينتشر فيها التَّعدد، تكثر فيها النِّساء بلا أزواج، ممّا يؤدي إلى انتقاص حقوق المرأة؛ إذ تجدها تقبل بأي زوج يأتيها وإن كان غير صالح لها
¬__________
(¬1) النساء: من الآية3.
(¬2) الأعراف: من الآية189
المجلد
العرض
43%
تسللي / 329