اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش

ومعنى بلفظ مخصوص: وهو ما اشتمل على ألفاظ الطَّلاق الصَّريح في مادة (ط ل ق)، وسائر الكنايات على ما سيأتي تفصيله (¬1).
والأصل في الطَّلاق الحظر على الأصح (¬2)؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (¬3)، ففي الطَّلاق قطع لهذه المودة والرحمة بينهما، وقوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} (¬4)، ففي هذا حث للرِّجال على الصَّبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطَّلاق (¬5)، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطَّلاق ليس من الإحسان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) (¬6)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله لا يحب كلّ ذواق من الرِّجال
¬__________
(¬1) ينظر: الدر المختار 2: 414 - 415، ورد المحتار 2: 414 - 415، وغيرهما.
(¬2) كما حقَّق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416.
(¬3) من سورة الروم، الآية (21).
(¬4) النساء: من الآية19.
(¬5) ينظر: شرح قانون الأحوال الشَّخصية ص278.
(¬6) في سنن أبي داود 2: 255، وسنن ابن ماجه 1: 650، ومسند عبد الله بن عمر 24، والمجروحين 2: 64، وسنن البيهقي الكبير 7: 322،، وابن أبي شيبة 4: 187. وقال ابن حجر في فتح الباري 9: 356: أعلّ بالإرسال. وقال ابن عدي في الكامل 6: 461 بعد ذكر الحديث: قال لنا أبو داود: فهذه سنة تفرد بها أهل الكوفة. وفي المستدرك 2: 214، وسنن أبي داود 2: 254 بلفظ: (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطَّلاق)، وقال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه. وله شاهد عند الدَّارقطني 4: 35 والبيهقي 7: 361 وعبد الرزاق 6: 390 عن معاذ - رضي الله عنه - مرفوعاً بلفظ: (يا معاذ، ما خلق الله شيئاً أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ... الخ)، وروي في مصنَّف ابن أبي شيبة 4: 187 عن عليّ - رضي الله عنه - أنَّه قال: «يا أهل العراق، لا تزوِّجوا الحسن، يعني ابنه فإنَّه مطلاق. فقال له رجل: والله لنُزوجنَّه فما رضي أمسكه وما كره طلَّق». ينظر: كشف الخفاء 1: 28 - 29.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 329