المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش
المبحث الرابع
العلاقة بين الزوجين قبل الزَّواج
إن بيان النَّظرة الشَّرعية للعلاقة بين الجنسين قبل الزَّواج يتطلب وضع أصول وأسس متفقة لدى العقلاء لبناء هذا الحكم عليها.
الأساس الأول: أنَّ حكمة الله - جل جلاله - اقتضت خلق الأرض وإرادة إعمارها بجعل بني الإنسان خلائف فيها، كل منهم يخلف مَن بعده في القيام بهذا الواجب، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (¬1)، ولا يمكن حصول هذا الاستخلاف والاستعمار لها إلا بديمومة الجنس البشري فيها، وهو مكوّن كباقي الأجناس من ذكر وأنثى، ولا يحصل التَّكاثر بينهما إلا بالالتقاء، وهذا الالتقاء يحتاج إلى شوق كل منهما للآخر وميله له، وإلا لم يحصل التَّعاشر بينهما، ولزهدا في بعضهما البعض، ولم يحصل التَّناسل والتَّكاثر الذي يرتبط به وجود الإنسان.
فحقيقة اشتياق الجنسين لبعضهما أمر لا ينبغي أن يختلف فيه؛ اثنان للحكمة المترتبة عليه، وقد قرّر الله تعالى هذه الحقيقة، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
¬__________
(¬1) البقرة: 30.
العلاقة بين الزوجين قبل الزَّواج
إن بيان النَّظرة الشَّرعية للعلاقة بين الجنسين قبل الزَّواج يتطلب وضع أصول وأسس متفقة لدى العقلاء لبناء هذا الحكم عليها.
الأساس الأول: أنَّ حكمة الله - جل جلاله - اقتضت خلق الأرض وإرادة إعمارها بجعل بني الإنسان خلائف فيها، كل منهم يخلف مَن بعده في القيام بهذا الواجب، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (¬1)، ولا يمكن حصول هذا الاستخلاف والاستعمار لها إلا بديمومة الجنس البشري فيها، وهو مكوّن كباقي الأجناس من ذكر وأنثى، ولا يحصل التَّكاثر بينهما إلا بالالتقاء، وهذا الالتقاء يحتاج إلى شوق كل منهما للآخر وميله له، وإلا لم يحصل التَّعاشر بينهما، ولزهدا في بعضهما البعض، ولم يحصل التَّناسل والتَّكاثر الذي يرتبط به وجود الإنسان.
فحقيقة اشتياق الجنسين لبعضهما أمر لا ينبغي أن يختلف فيه؛ اثنان للحكمة المترتبة عليه، وقد قرّر الله تعالى هذه الحقيقة، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
¬__________
(¬1) البقرة: 30.