النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة
وقد وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الغاية السديدة بتلك العظة الحكيمة، وقد وجه القضاة
بهذا الإرشاد الحكيم إلى طريق استخلاص الحق، فلو توجهوا هذا التوجه لما ضاع حق ولشمل العدل، وأبو حنيفة لا يزعم أن شهادة الزور جريمة تافهة بل يقول إنها من أكبر الكبائر، وعذاب الله أكبر
لكن إذا سعى القاضي في تعرف دخائل الشهادة بقدر ما تصل إليه الطاقة البشرية ولم يتبين له وجه رد لها فحكم بمقتضى الشهادة فنضطر أن نقول أن حكمه نافذ ظاهراً وباطنا لئلا تشمل الفوضى ونعد عقوبة من تسبب في ضياع الحق إلى الله سبحانه في الدنيا والآخرة بقدر عظم جريمة هذا الجانى بل لا نرى القضاء بعلم القاضي لئلا يؤدى إلى ضياع الحقوق في عهد قضاة السوء.
ومما قلت في المسألة في تأنيب الخطيب: ثم مسألة نفاذ حكم القاضي ظاهراً وباطنا هو مقتضى الأدلة وإن كان شاهد الزور يأثم إثما عظيما لكن لا يحول ذلك دون نفاذ حكم القاضى ظاهراً وباطنا، وإلا لزم إباحة وطئها - في تلك الحكاية - للزوج الأول في السر فيما بينه وبين الله، وإباحة وطئها للزوج الجديد بحكم الحاكم وأى قول يكون أقبح وأشنع من هذا؟ يكون لامرأة واحدة زوجان فى حالة واحدة أحدهما يجامعها في السر، والآخر في العلانية.
ونعترف أن أبا حنيفة لا يمكنه أن يرى مثل هذا الرأى رغم كل تشنيع، بل التشنيع يرتد على مخالفيه ومشنعيه كما صورناه، وأبو حنيفة من أبرأ الناس من أن يحدث الفوضى في الأحكام، وأما عدم تفريق القاضى بينهما بعد علمه بحال الشاهدين فليس من مسائل أبي حنيفة، وإنما مذهبه التروى في الحكم مطلقًا اهـ.
بهذا الإرشاد الحكيم إلى طريق استخلاص الحق، فلو توجهوا هذا التوجه لما ضاع حق ولشمل العدل، وأبو حنيفة لا يزعم أن شهادة الزور جريمة تافهة بل يقول إنها من أكبر الكبائر، وعذاب الله أكبر
لكن إذا سعى القاضي في تعرف دخائل الشهادة بقدر ما تصل إليه الطاقة البشرية ولم يتبين له وجه رد لها فحكم بمقتضى الشهادة فنضطر أن نقول أن حكمه نافذ ظاهراً وباطنا لئلا تشمل الفوضى ونعد عقوبة من تسبب في ضياع الحق إلى الله سبحانه في الدنيا والآخرة بقدر عظم جريمة هذا الجانى بل لا نرى القضاء بعلم القاضي لئلا يؤدى إلى ضياع الحقوق في عهد قضاة السوء.
ومما قلت في المسألة في تأنيب الخطيب: ثم مسألة نفاذ حكم القاضي ظاهراً وباطنا هو مقتضى الأدلة وإن كان شاهد الزور يأثم إثما عظيما لكن لا يحول ذلك دون نفاذ حكم القاضى ظاهراً وباطنا، وإلا لزم إباحة وطئها - في تلك الحكاية - للزوج الأول في السر فيما بينه وبين الله، وإباحة وطئها للزوج الجديد بحكم الحاكم وأى قول يكون أقبح وأشنع من هذا؟ يكون لامرأة واحدة زوجان فى حالة واحدة أحدهما يجامعها في السر، والآخر في العلانية.
ونعترف أن أبا حنيفة لا يمكنه أن يرى مثل هذا الرأى رغم كل تشنيع، بل التشنيع يرتد على مخالفيه ومشنعيه كما صورناه، وأبو حنيفة من أبرأ الناس من أن يحدث الفوضى في الأحكام، وأما عدم تفريق القاضى بينهما بعد علمه بحال الشاهدين فليس من مسائل أبي حنيفة، وإنما مذهبه التروى في الحكم مطلقًا اهـ.