المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المقدمة
أحوالهم أنهم ذكروا «أحاديث الأحكام» وما اشتغلوا في تخريجها، ولا في الرجال، وعندهم نوع اجتهاد، وكذلك القاريُّ ليس بمحقق.
فالمحدث من اشتغل حقيقةً في تخريج الأحاديث، ومعرفة أحوال الرجال، والجرح والتعديل: مثل ابن قطلوبغا؛ لذلك وجدناه لم يخرج عن المذهب، وردَّ على شيخه ابن الهمام في خروجه.
والثالثة: مدرسة المحققين، وهو أن للحنفية مدرسة حديثية متكاملة لها أصولها الكاملة في كيفية قبول الأخبار وردها، بني عليها الفقه ابتداء عند المجتهدين المطلقين، واعتمد عليها في الاستدلال في كتب الحنفية المتقدمين، ويعدّ هذا الكتاب إظهاراً لها ولمنهجها.
فابن دقيق العيد يُبيِّن أن الفقهاء يصححون، كما يفعله المحدثون فيقول: «هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريق الفقهاء؛ لأنه وإن كان مضطرب الإسناد، مختلفاً في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنه بجواب صحيح، بأن يمكن الجمع بين الروايات» (¬1).
والجصاص من أكثر من يتكلم عن استقلال الفقهاء في أصولهم للحكم على الحديث، فيقول في إحدى المنقاشات (¬2): «فإن قيل: إن أكثر هذه الأخبار التي رويتموها في إيجاب الوضوء على المستحاضة لا يصححها أهل النقل، أما حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة فهو مرسل؛ لأنّ حبيباً لم ير
¬__________
(¬1) ينظر: إعلاء السنن1: 272 ..
(¬2) في شرح الجامع الكبير1: 25.
فالمحدث من اشتغل حقيقةً في تخريج الأحاديث، ومعرفة أحوال الرجال، والجرح والتعديل: مثل ابن قطلوبغا؛ لذلك وجدناه لم يخرج عن المذهب، وردَّ على شيخه ابن الهمام في خروجه.
والثالثة: مدرسة المحققين، وهو أن للحنفية مدرسة حديثية متكاملة لها أصولها الكاملة في كيفية قبول الأخبار وردها، بني عليها الفقه ابتداء عند المجتهدين المطلقين، واعتمد عليها في الاستدلال في كتب الحنفية المتقدمين، ويعدّ هذا الكتاب إظهاراً لها ولمنهجها.
فابن دقيق العيد يُبيِّن أن الفقهاء يصححون، كما يفعله المحدثون فيقول: «هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريق الفقهاء؛ لأنه وإن كان مضطرب الإسناد، مختلفاً في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنه بجواب صحيح، بأن يمكن الجمع بين الروايات» (¬1).
والجصاص من أكثر من يتكلم عن استقلال الفقهاء في أصولهم للحكم على الحديث، فيقول في إحدى المنقاشات (¬2): «فإن قيل: إن أكثر هذه الأخبار التي رويتموها في إيجاب الوضوء على المستحاضة لا يصححها أهل النقل، أما حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة فهو مرسل؛ لأنّ حبيباً لم ير
¬__________
(¬1) ينظر: إعلاء السنن1: 272 ..
(¬2) في شرح الجامع الكبير1: 25.