اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وقال أيضاً (¬1): «وهذا الذي ذكرناه طريقة أصحاب الحديث، والفقهاء لا يعتبرون ذلك في قبول الأخبار وردها، وإنما ذكرنا ذلك ليعرف به مذهب القوم فيه دون اعتباره والعمل عليه»، وهذا نصُّ صريح في اختلاف المدرستين وعدم اعتماد الفقهاء على المحدثين أصلاً.
وهذا الاتجاه مخالف لما هو مسلّمٌ بأن الفقيه «المجتهد» يَحكم على الحديث ابتداء، وهذه الفكرة فيها إشكالية تعليق العمل بالحديث على قبول أهل الحديث ابتداءً؛ لأنهم من المكن أن يُضعّفوا الحديث أصلاً، وهو صحيح على شروطنا، وإشكالية جعل المجتهد مقلّداً لأهل الحديث، ومحاكمة أصول الحنفية بأصول أهل الحديث، وبالتالي فإن من أخذ بهذه الفكرة ما استطاع أن يَنصر المذهب على الكمال؛ لأنه جعل الفقهاء تابعين للمحدثين، وهذا باطل؛ لأن فقهاء المذاهب كانوا في القرن الثاني قبل ظهور مدرسة المحدثين.
وسبب انتشار هذا الفكر ضعفُ فكرة النقل المدرسي، وظهور مدرسة محدثي الفقهاء، والاختزال الذي حصل في كتب الأصول، بحيث أصبح فيها اختصار مخلّ، لا يوضح أصولنا في باب السنة، وعدم استقلال الحديث بكتابة خاصة، وكتابة أهل الحديث في مصطلح الحديث متأخراً، وهذه العبارات منقولة عن مدرسة محدثي الفقهاء، وهم ليس من المشتغلين بالحديث، فابن عابدين وابن الهمام والشرنبلالي ليسوا من المحدثين، فأحسن
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن1: 72.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 617