المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
التي دليلها صريح ومباشر قليلة جداً، وجلّ المسائل مبنية على القواعد والأصول.
وبالتالي عندما تطرح فكرة عدم وصول الحديث أساساً للخلاف بين الفقهاء، فإنَّ النقاش يكون في هذا النزر اليسير؛ لأنَّ أصول الأبواب تحتاج في بنائها لأحاديث مستفيضة ومشهورة، لا يخفى مثلها على المجتهدين، فيكون التحقيق استبعاد مثل هذه الفكرة من أن تكون ذات تأثير بالغ لو سلمنا بتحققها، وإنَّما يظهر الاختلاف واضحاً بسبب البناء الأصولي.
كما أنَّ سبب عدم وصول الحديث للأئمة ذكره بعضهم وسكت عنه آخرون، فلم يكن مرضياً من الجميع، بخلاف الاختلاف الأصولي، فإنَّه محلُّ اتفاق.
وهذا السبب محل شكّ بخلاف غيره، فإنَّه محل جزم، والشكُّ فيه يأتي من كونه شهادة على النفي، وشهادة النفي لا تقبل، كما هو مفصَّل في كتب القضاء.
فيمكن أن يكون ادّعاء عدم وصول الحديث في مسألة معينة مجرد تخيل ووهم عند القائل، لا في نفس الأمر؛ لأسباب عديدة، منها:
الأول: أئمة المذاهب هم أئمة الحديث وحفاظه:
إنَّ أئمة المذاهب الفقهية بلغوا الدرجة العليا في الحديث؛ لأنَّ درجة المجتهد المستقل بالمعنى الأكمل لا يستحقها إلا مَن وصل إلى أعلى المراتب في الحديث، وشهرة مالك والشافعي وأحمد في ذلك معروفة لا يناقش فيها،
وبالتالي عندما تطرح فكرة عدم وصول الحديث أساساً للخلاف بين الفقهاء، فإنَّ النقاش يكون في هذا النزر اليسير؛ لأنَّ أصول الأبواب تحتاج في بنائها لأحاديث مستفيضة ومشهورة، لا يخفى مثلها على المجتهدين، فيكون التحقيق استبعاد مثل هذه الفكرة من أن تكون ذات تأثير بالغ لو سلمنا بتحققها، وإنَّما يظهر الاختلاف واضحاً بسبب البناء الأصولي.
كما أنَّ سبب عدم وصول الحديث للأئمة ذكره بعضهم وسكت عنه آخرون، فلم يكن مرضياً من الجميع، بخلاف الاختلاف الأصولي، فإنَّه محلُّ اتفاق.
وهذا السبب محل شكّ بخلاف غيره، فإنَّه محل جزم، والشكُّ فيه يأتي من كونه شهادة على النفي، وشهادة النفي لا تقبل، كما هو مفصَّل في كتب القضاء.
فيمكن أن يكون ادّعاء عدم وصول الحديث في مسألة معينة مجرد تخيل ووهم عند القائل، لا في نفس الأمر؛ لأسباب عديدة، منها:
الأول: أئمة المذاهب هم أئمة الحديث وحفاظه:
إنَّ أئمة المذاهب الفقهية بلغوا الدرجة العليا في الحديث؛ لأنَّ درجة المجتهد المستقل بالمعنى الأكمل لا يستحقها إلا مَن وصل إلى أعلى المراتب في الحديث، وشهرة مالك والشافعي وأحمد في ذلك معروفة لا يناقش فيها،