اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وأبو حنيفة شأنه مثل شأنهم عند أهل العلم والإنصاف، فكيف يكون مجتهداً إن لم يكن كذلك عند أهل العقل، وكيف يجتهد ومادة الاجتهاد الخصبة هي الحديث إن لم يبلغ في معرفته ذروته، قال الحافظ الذهبي: (¬1): «أبو حنيفة، فقيه الملة، عالم العراق، عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق والرأي، إليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها».
قال أبو حنيفة: «عجباً للناس يقولون: أفتي بالرأي! ما أفتى إلا بالأثر» (¬2).
وقال الفضيل بن عياض: «كان أبو حنيفة إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين فكذلك، وإلا قاس فأحسن القياس» (¬3).
وقال أبو حنيفة: «ليس لأحدٍ أن يقول برأيه مع كتاب الله تعالى، ولا مع سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ما أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، وأما ما اختلفوا فيه فنتخير من أقوالهم أقربه إلى كتاب الله والسنة ونجتهد، وما جاوز ذلك
¬__________
(¬1) في سير أعلام النبلاء 6: 396.
(¬2) ينظر: عقود الجمان ص174.
(¬3) ينظر: عقود الجمان ص172.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 617