اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وقال ابن خلدون: «ويدلّ على أنَّ أبا حنيفة من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم بين معاصريه من الأئمة، والتعويل عليه، واعتباره ردّاً وقبولاً» (¬1).
وانظر كيف ذكره من ألفوا في طبقات الحفاظ من حفاظ الحديث: كالذهبي، وابن عبد الهادي، وابن ناصر الدين، وابن المبرد الحنبلي، والسيوطي، والبَدَخْشي، وغيرهم، وأنَّه كان من أول مَن تكلَّم في الجرح والتعديل، فطعن في جابر الجعفي، وقَبِل النقادُ كلامه فيه (¬2)، لكنَّه كان محدّثاً على طريق الفقهاء لا المحدثين.
الثاني: المذاهب علوم واسعة مستوعبة للحديث:
إننا عندما نتكلم عن المذاهب نتكلّم عن علوم مستقرّة لها قواعد، وهي من أوسع علوم الدنيا؛ لأنَّها تمثل الإسلام التطبيقي العملي، وقد نالت خدمة لم ينلها علم قط، وبالتالي لم نعد نتكلم عن فتاوى لشخص هل فاته الحديث أو لا، كما يظنّه بعضهم، بل عن علم بناه مئات الآلاف من العلماء، من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين، ونسبته إلى رجل من بينهم؛ لكثرة جهده في تنقيحِه وتحقيقِه ونقلِه.
فمثلاً المذهب الحنفي أساسه يعود للصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فإن فاته شيءٌ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يترك قوله لقول
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص118.
(¬2) ينظر: مكانة أبي حنيفة في الحديث ص58 - 80.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 617