اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

عمر - رضي الله عنه -، فسيعرفه من الفاروق - رضي الله عنه -، وإن فاتهما فعليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - سيعوِّضه؛ لأنَّه استمر في إكمال بنيان علم أهل الكوفة عندما نقل الخلافة إليها، وبقي لأربع سنوات خليفة للمسلمين، وإن فاتهم فقد حل فيها ألف وخمسمائة صحابي، منهم سبعون بدرياً، وإن فاتهم فكبار التابعين كانوا في الكوفة، وسافروا في البلاد، وجمعوا من كل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن فات أحدَهم فلن يفوت الآخرين، وهكذا الحال مع تابعي التابعين، فوجد في مرحلة التكوين في المذهب مئات العلماء إن لم يكونوا آلافاً، وضعوا أسسه وقواعده، والمذهب مكون من الكلّ، وفوت الحديث عند الصحابة والتابعين وتابعيهم - رضي الله عنهم - أمر في غاية البعد.
وهذا يردُّ لك أقوى دليل اعتمد عليه مَن ذكر هذا السَّبب، وهو أنَّ بعضَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - كانت تفوتهم بعض الأحاديث، حيث إنَّ بحثنا هنا عن مذهب وعلم وليس عن شخص، فردُّ مسألة في المذهب المكوَّن من جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وتابعيهم بهذا السبب ليس دقيقاً، كما لاحظت.
الثالث: البناء المدرسي للمذهب الحنفي والمالكي:
إنَّ الفقه الحنفي والمالكي بُني بناءً مدرسياً طبقة عن طبقة، من الصحابة والتابعين، لا رجل عن رجل، كما في الأسانيد، وبالتالي لهم طريق أخرى تضاف لطريقة المحدثين في الوصول لأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وهذا يُبعد فكرة عدم وصول الحديث لهم؛ لوجود هذا الطريق الوثيق من عشرات الصحابة - رضي الله عنهم - ومئات من التابعين في النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو فات أحدهم لن يفوت الكل.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 617