المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين
الحفظ للحديث، فصلى معنا يوماً الصبح، وكان يوم مجلس محمد، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أدنيته إليه، وقلت له: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، أنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: أنتم تخالفون الحديث. فأقبل عليه، وقال: يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذٍ عن خمسةٍ وعشرين باباً من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبر بما فيه من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إليَّ بعدما خرجنا، وقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله - عز وجل - مثل هذا الرَّجل يظهر للناس، ولزم محمد بن الحسن لزوماً شديداً حتى تفقه» (¬1).
فهذا يوضح لنا أن مَن لم يدرس الفقه بطريقة علمية صحيحة على منهج السادة الحنفية يبقى عنده اعتراض في كيفية تكوين المسائل، وبناء الأحكام واستنباطها من الأدلة، ولا يمكن له إدراك هذا إلا بدراسة فقهية بمنهجية علمية سليمة، ترتفع بها عنه الكثير من الشُّبهات التي ظهرت نتيجة فقده للمعلومة العلميّة.
ومَن استطاع أن يستبدل عدم المعلومة بالمعلومة، والجهل بالعلم، تجلَّت له الحقائق، وفهم كنه الفقه ونظامه، وعظم في نفسه شأن الفقه، وعرف مكانة أبي حنيفة فيه، وأنه واضعه ومنظمه ومحرره، وأن الفضل الكبير في هذا العلم يرجع له، حتى استحق أن يصفه مَن عرف ذلك بالإمام
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص49.
فهذا يوضح لنا أن مَن لم يدرس الفقه بطريقة علمية صحيحة على منهج السادة الحنفية يبقى عنده اعتراض في كيفية تكوين المسائل، وبناء الأحكام واستنباطها من الأدلة، ولا يمكن له إدراك هذا إلا بدراسة فقهية بمنهجية علمية سليمة، ترتفع بها عنه الكثير من الشُّبهات التي ظهرت نتيجة فقده للمعلومة العلميّة.
ومَن استطاع أن يستبدل عدم المعلومة بالمعلومة، والجهل بالعلم، تجلَّت له الحقائق، وفهم كنه الفقه ونظامه، وعظم في نفسه شأن الفقه، وعرف مكانة أبي حنيفة فيه، وأنه واضعه ومنظمه ومحرره، وأن الفضل الكبير في هذا العلم يرجع له، حتى استحق أن يصفه مَن عرف ذلك بالإمام
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص49.