اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وبالتالي اعتبار أنَّ الرحلة في طلب الحديث كانت في زمن الشافعي وأحمد أمر بعيد غير مسلَّم، وإنَّما جمع الأحاديث للحفاظ وأهل الاجتهاد فريضة لم يقصر في أدائها في زمن من الأزمان، فلا عبرة لما يقال: إنَّ مذهب الشافعي وأحمد بني على الحديث أكثر من غيره بسبب الرحلة في طلب الحديث في زمنهم، بل إنَّ طلب الحديث كان عند من سبقهم كما هو عندهم، ويمكن تصحيح المعلومة بأنَّ يقال: إن من قبلهم بنى مذهبه على الأحاديث بطريق النقل المدرسي أكثر من الأحاديث بطريق رواية الرجال، في حين أنَّ الشافعي وأحمد بنيا مذهبهما على الحديث بطريق الأسانيد أكثر من طريق المدرسة، والله أعلم.
الخامس: المجمع العلمي والحديثي في مكة والمدينة:
كانت مكة والمدينة ملتقى العلماء من كلِّ حدب وصوب يقصدونها؛ لأداء المناسك، وينتفعون بها بجمع علم جم من أئمة الأمصار كافّة، فأبو حنيفة: يذكرون أنَّه حجّ واعتمر أكثر من خمسين مَرّة، ومعلومٌ أنَّهم في كلّ مرّة يُمكن أن يمكثوا أشهراً.
ولم يقتصر الأمر على هذا، فإنَّ أبا حنيفة لما ضايقه بنو أمية في الكوفة، وأرادوا أن يجبروه على القضاء ذهب لمكة والمدينة، ومكث سنوات، فيكون بذلك جمع علم وحديث هذين المصرين، وأخذ علم وحديث كافة الأمصار من العلماء الذي يقصدون الحرمين، وهذا ما حصل مع مالك؛ إذ مُكثه في المدينةِ أغناه عن الرحلة لكافة البلاد لجمع الحديث؛ لأنَّ علماء عامّة البقاع يقصدون المدينة؛ لزيارة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا ردٌّ على مَن يظنٌّ أنَّ
المجلد
العرض
4%
تسللي / 617