المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
ولا شكَّ أنَّ المقصودَ بالأُمّةِ علماؤها، ورأسُ علمائها الصحابة - رضي الله عنهم -، فيكون فعلُهم شرحاً للسنة، وتوضيحاً لما يعمل فيه منها، وتنبيهاً على ما لا يعمل فيه منها، وهذا ما كان يأمر به الفاروق - رضي الله عنه - الصحابةَ والتابعين، فيقول وهو على المنبر: «أُحَرِّج بالله على رجلٍ رَوَى حديثاً العملُ على خلافه (¬1)» (¬2).
وهو الظاهرُ من عملِ مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم كانوا يميِّزون ما يؤخذ به ممَّا وَرَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يُترك، وفي هذا يقول ابن أبي حازم: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬3).
وهذا التمييزُ من كبارِ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم الناسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزهري بقوله: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من
¬__________
(¬1) قال أبو شامة المقدسي: «فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» مسلم، الصحيح،1: 490، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» مسلم، الصحيح، 2: 580، فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن عيينة: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء»، كما في السبكي، معنى قول الامام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ص136 - 139.
(¬2) ينظر: أثر الحديث الشريف، ص64.
(¬3) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك،1: 11.
وهو الظاهرُ من عملِ مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم كانوا يميِّزون ما يؤخذ به ممَّا وَرَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يُترك، وفي هذا يقول ابن أبي حازم: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬3).
وهذا التمييزُ من كبارِ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم الناسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزهري بقوله: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من
¬__________
(¬1) قال أبو شامة المقدسي: «فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» مسلم، الصحيح،1: 490، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» مسلم، الصحيح، 2: 580، فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن عيينة: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء»، كما في السبكي، معنى قول الامام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ص136 - 139.
(¬2) ينظر: أثر الحديث الشريف، ص64.
(¬3) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك،1: 11.